الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦يدين الله بذلك، لأنه كما لا يسعه هو، ولا كان مسلما إلا بإقراره لهذه الجملة، وجب عليه العلم، ولا يكون مسلما إلا بها، وكذلك يجب عليه أن من خالفها فهو مبطل ضال.
قال أبو سعيد - رحمه الله - وهذا إذا بلغ إلى العبد معرفة هذا بعد بلوغ سنه، وصحة عقله؛ وعرف معناه، والمراد به في هذه الجملة على هذه الصفة؛ لأن هذه الجملة على هذه الصفة، إنما تقوم بها الحجة من طريق السمع والعبارة، وتقوم بمعرفة معانيها الحجة بخاطر القلب، وبما يؤدي إلى القلب من أسباب معرفة ذلك
ويخص الحكم في هذه الوجوه هو حكم خاص وحكم عام، فالحكم الخاص في هذا الباب لا يسع جهل البراءة من أهل صفته أبدا، ولا يسع جهله أبدا، ولكن إنما ذكرنا من المخصوص والمعموم، أنه إذا رأى رجلا يكفر بهذه الجملة أو يشك فيها، لزمه أن يبرأ منه باسمه وعينه، وليس على من لم يعلم أن ذلك الرجل: رد هذه الجملة، أو شك فيها، أن يبرأ منه باسمه وعينه، إلا أن تلقاه الحجة في ذلك، وعليه أن يبرأ ممن رد هذه الجملة، أو شك فيها، أنه لا يسعه الشك في ذلك، في اعتقاده في الجملة، فإذا برئ ممن رد هذه الجملة، أو شك فيها فقد وافق المسلمين على البراءة من هذا الرجل، وهذا حكم المخصوص والمعموم في هذا الباب
وكذلك كل ما لا يسع جهله من تفسير الجملة، فلا يسع الضعيف ولا القوي، جهل البراءة منه، إذا ارتكب حدثا لا يسع جهله. وذلك مثل علم الموت والبعث بعد الموت، والحساب والجنة والنار، وإثبات القدر، ونفي الجور عن الله، فهذا ومثله مما لا يسع جهله إذا سمع بذكره، أو خطر بباله، وقام عقله على تفسير معرفته، لم يسع إلا أن يعلم أنه ميت، وأنه مبعوث بعد الموت، وإن من عصى الله فعليه العقاب، وأن ذلك العقاب لا يشبهه عقاب؛ وهو النار، وأن من أطاع الله فله الثواب، وأن ذلك الثواب لا
-127 -