الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨المحدث
6
من
هذا
ذلك
هذا الحد لم يعلم من المحدث، يسع جهل البراءة منه باسمه وعينه، فإن هو برئ من هذا المحدث بغير حجة ولا برهان فقد هلك فإن كان هؤلاء العالمون بهذا الحدث من هذا المحدث، أقاموا على هذا الذي لم يعلم من ذلك الحدث بينه، فشهدت أن ذلك الحدث كان المحدث، وأنهم عاينوه من ذلك المحدث، أو سمعوه من هذا المحدث، فقد قامت على هذا الحجة بمعرفة ذلك، فإن لم يبرأ منه باسمه وعينه هلك، فإن هم أنزلوه على حكم العموم، على وجه ما وصفنا في المسألة الأولى، وعذروه بجهله ذلك وقبلوا منه البراءة من أهل تلك الصفة، فقد تركوا الحق في ذلك، وقد ضلوا في ذلك عن سواء السبيل، وذلك بعد أن عدالة تقوم البينة؛ فإذا قامت عدالة البينة
قال أبو سعيد: الذي معنا أنه حتى تقوم عدالة البينة على المحدث مع
المشهود عليه، وتصح معه منهم وفيهم ما تجوز به شهادتهم في الحدث الذي
شهدوا عليه، وتقوم عليه الحجة بمعرفة ذلك منهم.
ومن
أقامت البينة عليه الحجة في ذلك فشك في البراءة من هؤلاء
المحدثين؛ فقد هلك، وإن شكت البينة في ضلالته، أو من قامت عنده دلالة (1) البينة، وحضر إقامة الحجة من البينة على هذا الشاك، فقد شكوا فيما لا يسعهم جهله وقد هلكوا، وذلك أنهم حكموا بحكم العام في موضع حكم الخاص، فأنزلوا عذره على براءته من أهل الصفة، وقد قامت عليه الحجة بالمعرفة أن هذا الحدث قد كان من هذا المحدث، فاستعملوا حكم الله في الناس حكم ما يسع جهله في حكم ما لا يسع جهله.
واعلموا أنه لا عذر لكم أن تحكموا في أحد بغير ما حكم الله فيه، ولا تضعوا عن أحد حكم ما أوجب الله فيه فإنكم إن استعملتم حكم ما يسع
جهله، وحكم ما لا يسع
1 - في نسخة: «عدالة البينة
جهله، ودنتم في الناس بهما، فعذرتم من عذره
- 1 EA -