المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

واعلموا أن العالم ها هنا على وجوه:

عالم بحدثهم ببصره وقلبه، فذلك يلزمه البراءة منهم، وهذه صفة

الشهود الناقمين.

وعالم بحدثهم بقلبه لم يعلمه ببصره، فهو كاف عن البراءة منهم بأسمائهم وأعيانهم، وعليه البراءة من أهل صفتهم، وهذه صفة الحكام الكافين حتى يرفع إليهم.

وعالم بحدثهم ببصره؛ ولم يعرفه قلبه، وهو مسلم ما لم يتول أهل الحدث، أو يبرأ ممن برئ منه العلماء على حدثه، أو يقف عنهم من أجل براءتهم من هذا الحدث

"

وهذا العالم بحدثهم ببصره ولم يعرفه قلبه صفة

الأصناف

"

وهم

من ذكرنا من الناظرون لرأي الفقهاء، لأنهم على هذا الوجه، عليهم أن

يجمعوا المسلمين على رأيهم: رأي المسلمين، ودينهم دينهم في هؤلاء

المحدثين

فإذا قامت عليهم الحجة بكفر هؤلاء المحدثين، لزمهم البراءة منهم؛ لأنهم علموا بحدثهم، ولم يعلموا كفرهم، وليسوا ملزمين في هذا الموضع سؤالا عن حرمة الحدث، لأنهم مسلمون على ما وصفنا حتى تلقاهم الحجة، وتنزل بليتهم، كما نزلت بليتهم في الاغتسال من الجنابة، وإن كانوا

كارهين.

وأما الأتباع الضعفاء الذين ذكرنا، فإن أولئك لم يبصروا حدثهم بأعينهم، ولم يعلموا أن ذلك الحدث مكفر، فهؤلاء ما لم يتولوا من أحدث ذلك الحدث، أو يبرأوا ممن برئ من أهل الحدث المكفر، من أهل ذلك الحدث من العلماء على حدثه، أو يقفوا عنهم من أجل ذلك، أو يتولوا من

- 101 -