الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦هذا ما خص غيرهم على غير مخاطبة التفهيم، ومن ذلك قوله - تعالى -: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ هَمُ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (1)، فمن استحق من الله الرضى على
؛ فلا يجوز إلا أن يكون محقا عليه وفيه، صحيحا له التوفيق.
وأما ثبوت حجة العقل من كتاب الله - تعالى ـ، فمن ذلك قوله - تعالى -: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ) (2)، وقوله - تعالى -: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) (3)، وقوله - تعالى -: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم من جَنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (4)
وقوله - تعالى -: أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) وقوله - تعالى -: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو
الألباب) (1).
فالاعتبار والتدبر والتفكر والفكرة لازمة لكل متعبد في كتاب الله - تبارك وتعالى ـ كل منهم بما بلغ إليه طوله وقدرته، وأكثر من هذا من كتاب الله - تعالى -، مما يثبت لزوم التدبر والفكرة والاعتبار، ومحال أن يلزمهم الله - تبارك وتعالى - ذلك لغير معنى، ولا يأمرهم به إلا لمعنى؛ إن خالفوه لم يكونوا داخلين في أمره، وإن امتثلوا أمره كانوا بالغين به إلى ما أمرهم، فهذا معنى مواضع ثبوت هذه الأصول من كتاب الله - تعالى - كلها
ومعنا أن الشواهد عليها أكثر مما ذكرنا، فثبت هذا كله من كتاب الله
1 - الآية (100) من سورة التوبة جزء الآية (2) من سورة الحشر - جزء الآية (82) من سورة النساء. 4 - جزء الآية (184) من سورة الأعراف.
5 - جزء الآية (185) من سورة الاعراف 1 - جزء الآية (29) من سورة ص.
- 17.