المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

- تعالى -، وثبت حكم الإجماع ما. ا من كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله حيث يقول: إن الله لا يجمع أمتي على ضلال (1)، وما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في كتاب الله - تعالى -. وقد قيل عنه: إن المحق هو الأمة، ولو كان فردا على رأس جبل. وكذلك يُروى عن ابن عباس: إن الأمة المحق الواحد، ولو كان على رأس جبل. فثبت حكم الإجماع من الكتاب والسنة معنا، وثبت حكم الرأي من الكتاب على ما وصفنا، أنه من حجة العقول، أو من كتاب الله شواهد تدل عليه؛ من ذلك قوله - تعالى -: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرَكِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين فَفَهَمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكماً وَعِلماً) (2)، ولم يكن الله - تبارك وتعالى ـ ليخبر بشيء من الأحكام إلا وقد جعل لنا الاقتداء به، لقول الله تبارك وتعالى -: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه) (3)، وقوله - تعالى -: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) (4)

وقد قيل في الرأي أنه مما جاء فيه؛ قوله - تعالى -: {وَلَوْ رَدُّوهُ إلى

الرَّسُولِ وَإلى أولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلَمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (5)

وكثير من مثل هذا مما يثبت منه معنى إحكام الرأي وإجازته، وقد قيل

عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (6). وأنه قال: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح».

فلا يجوز أن يرى المسلمون شيئا من دين الله الحسن قبيحا؛ ولا القبيح حسنا، ولا يجوز أن يطلق النبي الي في قوله إن أصحابه كالنجوم بأيهم اقتديتم

1 - رواه البخاري بلفظ مغاير.

- الآية (78) وجزء الآية (79) من سورة الأنبياء - جزء الآية (90) من سورة الأنعام.

4 - جزء الآية (15) من سورة لقمان جزء الآية (83) من سورة النساء.

-0

- رواه البخاري ومسلم

- 17 -