المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

من الإقرار به من الجملة، وإنما سُمّوا أهل قبلة بثبوت حكم الإقرار لهم وعليهم، ولزوم أحكامه لهم وعليهم مما لا يجوز لهم ولا عليهم، إلا بثبوت حكم الإقرار بها، وكل من ثبت له حكم الإقرار بشيء، فلم تلزم فيه الدعوة إليه بمعنى من المعاني، ولا لوجه من الوجوه، ودعوته إلى ما صح منه وعليه، لا تخلو من أحد وجهين؛ إما وسيلة وإما استبراء أو فضيلة، أو فائدة خوفا أن يكون أنكر ما ثبت له الإقرار به.

ولا تسمى هذه الدعوة لازما ولا يقال إنها عليهم، ولا أنها فيهم، لأنها إذا ثبتت فيهم وعليهم في الأصول لم تصح لهم السلامة من حكم الإنكار بها فيما يلزم فيهم، ولهم من أحكام الأصول إلا بالدعوة لهم إليها، والتوقيف منهم عليها؛ وإلا فهذا حشو من الكلام، أو على ما يصح من أحكام الخاص لمن ثبت له ذلك منهم لأحكام العام، ويكون إنما أراد صاحب الكلام التثبت له في أصول أحكام الإسلام به، ومن الدعوة في أهل القبلة، وإن ثبت لهم الإقرار بهذه الجملة، فمن الدعوة فيهم اللازمة في أحكامهم عند فساد أديانهم، وظهور ذلك فيهم مما لا يحصى، أو يحصى من فرق أهل الضلال،

بسوء التأويل في الدين، والانتحال لا على وجه الجحود والإنكار. ولا نعلم أن أحدا من المسلمين، سمّى أحدا من المتأولين في الدين، ولو تأول بتنزيل رب العالمين، أو في سنة رسوله خاتم النبيين، أو في شيء من إجماع المسلمين، ولا في شيء من أصول الدين، حتى من نفى منهم القدر، أو شبه الله بغير علم ولا بصر، وغيرهم من أهل الإرجاء ممن شهد لأهل النار بالجنة، ولأهل الخلود في النار بالخروج منها، والله يشهد عليهم بالخلود فيها، وما لا يحصى من ضلالات أهل القبلة، فلم نعلم أن أحدا من المسلمين من أهل العلم سماهم بشرك ولا جحود وإنما سماهم المسلمون كفار نعمة ضلالا عن تأويل الحق، منافقين بريئين من ولاية رب العالمين، وولاية رسوله وجميع المسلمين، ولا سلامة لهم في دين الله في حكم الظاهر، مما ظهر عليهم أحكامه، وجرت فيهم أقسامه، كل منهم مأخوذ بما أحدث بعينه،

:

-171 -