المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

جميع الموافقة لجميع الدين، ومن جميع الطاعة لرب العالمين، بإصرار على صغيرة من الذنوب أو ما يشبهه، أو ركوب كبيرة من الذنوب أو

6

ما يشبهها، فهو خارج بذلك من أسماء أهل الطاعة، وأسماء أهل الإيمان الصادقين، فإن كان دينه ذلك الذي أخرجه إلى حكم لا يجحد به، ولا يكون به جاحدا، فهو من جملة أهل القبلة كائنا ما كان حدثه، ما لم يكن خارجا إلى حكم الإنكار لرب العالمين، أو لشيء من ملائكته أو كتبه، أو لشيء مما جاء به عنه حكمه وأمره، أو يشك في شيء مما لا يسعه الشك فيه من ذلك كله، فهو بذلك الحدث من جملة أهل القبلة والإقرار، من أهل القبلة بالجملة في ظواهر أحكامه، وجميع أقسامه وحقوقه، يبرأ منه ويعادي الله على حدثه بكفر النعم الخارج به من شكر رب العالمين، ويلحقه اسم

ذلك

، ويسمى

الشقاق والنفاق والظلم، والعدوان والفسوق وجميع الأسماء القبيحة، ولا يلحقه شرك الجحود بحدثه هذا، ولا يلحقه إيمان الصدق، ولا إسلام

الصدق.

وقد يلحقه في مجاز الكلام والتسمية اسم الإقرار وإيمان الإقرار، ويقال له إنه أسلم وآمن، ولا يسمى مؤمنا ولا مسلما على الحقيقة، ولا يلحقه من الأسماء الطيبة على الحقيقة اسم، ولا يلحقه اسم الشرك من الأسماء القبيحة بحال من الحال، في معنى دينه، ويدعى هذا المقر من جملة المطيعين لحدثه، الذي هو دون الإنكار، على ما وصفت لك، إلى الخروج من حدثه بعينه، لا يدعى إلى غيره، ولا يلزمه غير ذلك من دعوة إلى الجملة، ولا إلى ما أحدث غيره من المحدثين، ولا يطالب بذلك عند محاربة ولا محنة لولاية

"

فله

فإن أعطى التوبة والرجوع من حدثه بعينه إلى الرجوع إلى حال الطاعة، وقبول ذلك، والتوبة من ذلك، وأعطى الحق الذي لزمه فيه: ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ويسمى بأسمائهم ودخل في جملتهم، وكان في الجملة والولاية والمحبة، وحرم شتمه ودمه وبغضه وأذاه، وكان بتوبته كمن لا ذنب له، لا يقبل عليه بغير ذلك، ولا يطالب من الحقوق بغير

-198 -