المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ذلك، ولا يدعى إلى غير ذلك على سبيل اللازم له، وليس ذلك من العدل. وإن امتنع من التوبة والرجوع إلى العدل، وإعطاء الحق من نفسه، ولم

يحارب وكان يلزمه في ذلك أداء حق أو حد، أخذ بما يلزمه من الحقوق والحدود، فإن امتنع ولم يحارب في شيء من ذلك؛ حبس ولم يحارب، إذا لم يمتنع الحبس الذي يلزمه، فإن امتنع الحبس والإنصاف، وإعطاء الحقوق حورب على ذلك، بعد الامتناع لما يجب عليه من أداء الحقوق، والسمع والطاعة للمسلمين في أخذهم له بالحقوق، وكانت الحقوق الله أو للعباد؛ فلن يحارب عليها حتى يمتنع عن طاعة المسلمين، ويحارب على ذلك، فإن حارب على شيء من ذلك على قليل أو كثير، صغير أو كبير، بعد أن يصير إلى حد الامتناع لما يلزمه، والمحاربة منه على مثقال ذرة، أو على شعرة من لحية رجل نتفها، ثم امتنع عن أداء الحق فيها، أو غير ذلك من حقوق الله، أو حقوق العباد، فهو كالمحارب منهم على سفك الدماء، وأكل الأموال الكثيرة ظلما من الجبابرة المعادين، ويسمون جميعا بالبغي والظلم والكفر، يحاربون محاربة أهل البغي جميعا، المقل منهم والمكثر في امتناعه لحدثه وظلمه، ولا فرق في أسمائهم، ولا في محاربتهم حتى يفيئوا إلى أمر الله عن بغيهم الذي به بغوا. وعليه حاربوا، أو يعطوا من أنفسهم الحقوق والحدود، التي بها طولبوا وبها امتنعوا، وعليها حوربوا، لا يستحل من جميعهم سباء ذرية، ولا غنيمة مال من أي المقرين؛ كان من العرب أو من العجم، فحكمهم واحد، وحربهم واحد واسمهم واحد وسبيلهم واحد، لا غاية لأحد منهم في محاربة؛ حتى يرجع الذي عليه حارب، ويؤدي الحق الذي به طولب، فإن ترك أحد منهم المحاربة وأعطى بيده تائبا من المحاربة من جميع أهل البغي الذين حاربوا على بغيهم، فإن كانوا دائنين بالذي حاربوا به متأولين فيه تأويل ضلال يدينون بما حاربوا به المسلمين، فإنه يهدر عنهم جميع ما أتلفوا من الدماء والأموال التي استحلوها، ثم تابوا منها بعد إتلافهم بها؛ في محاربة وفي غير محاربة، فجميع ما دانوا به فأتلفوا أو ركبوه بتأويل ضلال بدينونة، فلا أعلم أن أحدا من أهل

- 165 -