المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

العلم الزمهم غرم شيء من ذلك إذا كانوا على الدينونة.

محاربتهم

وأما إذا كانت محاربتهم على غير دينونة بتأويل الضلال، فركبوا في الدماء والأموال، ثم تابوا من قبل أن يقدر عليهم بأخذ ذلك منهم، وأعطوا بأيديهم التوبة من المحاربة، فمعي؛ أنه قيل: إنهم يؤخذون بجميع ما جنوا، إذا كانوا مُحرّمين، وغرم ما أتلفوا في محاربتهم، وما امتنعوا به وحاربوا عليه، فكل ذلك يؤخذون به

ومعي

؛ أنه قيل: يهدر عنهم جميع ما أخذوا في محاربتهم؛ مذ حاربوا و ناصبوا الحرب، إذا تابوا من قبل أن يقدر عليهم بأخذ ذلك منهم، وإنما يهدر عنهم على قول من يرى الإهدار، ما أتلفوا في محاربتهم، وأما ما كان في أيديهم قائما من الأموال فمردود إلى أهله، وذلك إذا كان الحدث في بعض قول

أهل العلم من جملة المحاربين، ولم يعرف محدث منهم بعينه

ومعي

؛ أنه يخرج أنه مهدور به عنهم، ولو عرف المحدث إذا كان على هذه الصفة، لأنه إذا ثبت الإهدار عن الجماعة بوجه لم يلزم الواحد وما ثبت على الواحد لم يهدر عن الجماعة

6

وأما ما دانوا به في محاربتهم على التحريم لما يحدثون؛ فإنهم يحاربون على بغيهم، ويطالبون بما يلزمهم من جميع ذلك إذا كانوا على التحريم.

وأما إذا دانوا من بعد أن يقدر عليهم؛ فإنهم يؤخذون على كل حال بأصل ما امتنعوا به، وصاروا به حربا من حق أو حد ولا يهدر عنهم منه قليل ولا كثير، ولا أعلم أن أحدا من المسلمين؛ أهدر عنهم شيئا من ذلك الذي أحدثوا، وطولب منهم وهم في غير محاربة، فامتنعوا بذلك عن العدل، وحاربوا عليه، ولا أعلم أن أحدا حاربهم، ولا أحدا منهم ما دام

معطي بيده العدل في حق أو حد، ولو تمادى في أداء الحقوق، وأبطأ فيها

،

فإنه لا يسلم من الحبس، ولا يزال فيما يستحقه من الحبس، أو غيره من

-177 -