المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

العقوبة التي استحقها، ولا يقتل على التمادي بأداء الحقوق، ما دام في حال الإقدار ولم يخرج إلى حد الإنكار، إلا ما خص من حقوق تكون لاحقة بشبه الإنكار، في عظم حقوقها مثل: أنه امتنع عن الصلاة الحاضرة، والصوم الحاضر، فأبى أن يصوم، أو يصلي، وامتنع عن ذلك مصرا ممتنعا فإنه قد قيل: إنه إن لم يصلّ، ولم يصم ولم يختتن، وأشباه هذا من الأشياء المقيمة به، والمقيم عليها، فأحسب أنه قيل: يقتل على ذلك إن لم يصل، ولم يصم على الأبد مقيما بتضييع الحاضرات من الفرائض، وهو مأخوذ بذلك ولا يصلي، وذلك أنه يشبهه من شبهه بالإنكار، وهو أصل من أصول الإسلام والإيمان، والإنكار بالإيمان، وإنما أنكر أصلا من أصول الإيمان. وأنه لو أنكر هذا الأصل لإنكاره للجملة؛ كان منكرا، وكان جاحدا، أو كان الفاعل كالجاحد، وترك الفعل كالترك بالقول، إذا لم يكن أشد، لأن الفاعل أشد من القائل، في أشياء غير هذا حكموا بها بعينه، وأحسب أنهم إنما ذهبوا إلى قتله، إذا لم يفعل الحاضر، لا على تركه للماضي، ولكنه إذا عرف منه أنه قد عزم على ترك الصلاة أو الصوم، وهو يطالب بذلك ولا يفعل؛ قتل على ترك فعله اللازم له هكذا

وأحسب أنهم ذهبوا إلى هذا، وليس إذ لم يتب من فعله الماضي

ومعي؛ أنه قيل: لا يقتل إذا لم ينكر فرضها، أعني (فرض الصلاة وفرض الصوم أو شيء من (الفرائض على الجحود ولكنه يعاقب، ويحبس ولا يسأم له: من العقوبة، والحبس والضرب والقيد إذا عزم على ترك ذلك، وما أمكن فيه من العقوبة دون القتل عوقب به، فإن فعل ما به مما يلزمه فيه؛ فسبيل ذلك، وإلا لم يزل على ذلك أبدا، حتى يموت على ذلك، أو يفعل

ذلك ما يلزمه من

ولو أن محدثا من أهل القبلة أحدث حدثا صغيرا أو كبيرا، وطولب بالتوبة من ذلك، ولو لم يكن من حقوق العباد، فلم يتب من ذلك؛ كان

- 167 -