المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

محدثا، وكان عليه معنا أن يحبس، ويعاقب على ذلك أشد العقوبة،، إذا أصر

على صغير أو كبير ولم يتب.

وأشد الأحداث الإصرار معنا، ولا يسأم له من ذلك، ولا نعلم أنه يقتل، فلو كان يقتل على شيء من الكبائر دون الإنكار؛ لكان حقيقا بذلك أهل الإصرار، لأن المصر محارب الله، لا حق في عظم الجرم بمنزلة أهل الإنكار، ولكنه لا يسأم له من العقوبة فما أعطى بيده، ولم يحارب على ذلك، فلا يحارب ولا يقتل، فإن حارب على ذلك حورب، وكان باغيا، ولو أصر على مثقال ذرة وعلى شعرة ينتفها ظالما لها، أو على كذبة أو على نظرة، فكل ذلك سواء، أصر على صغير أو كبير، فهو يحارب على ذلك إذا كان يحارب عليه، لقول الله - تبارك وتعالى -: يا أيها النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالمَنافِقِينَ واغلظ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (1)

وه

فالكفار هاهنا فيما قيل هم أهل الشرك والجحود، فجهاد المشركين والمنافقين في دين الله كله، سواء ثابت لازم على من قدر على ذلك ممن جعل الله له ذلك، وليس أهل البغي الجبابرة وحدهم، ولا سفاكي الدماء ولا أكلة أموال اليتامى ظلما فحسب، ولكن الباغي جميع من امتنع عن الرجوع إلى

شيء من الحقوق، حقوق الله، أو من حقوق العباد مما يلزمه في دين

الله

وأما من خرج من حد الإقرار بحكم إنكار يستحق به حكم الارتداد ممن

ثبت له الإقرار وعليه، ثم ارتد عن الإسلام بشيء من إنكار ما ذكرت لك أو بالشك فيه بعد الحجة فيه، كعلمه، كان من العرب أو من العجم، من أهل الأوثان، فأقر بالإسلام، أو من أهل الكتاب فأقر بالإسلام، ثم ارتده فإن السنة فيه معنا على ما قيل: أنه يقتل على الردة، وذلك أنه جاء عن النبي فيها معي؛ أنه يجتمع عليه أنه قال: من بدل دينه فاقتلوه، فثبت أنه إلا الإسلام، وأنه لا يجوز غيره، وأنه من بدل دينه عن الإسلام إلى

لا.

دين

1 - الآية (9) من سورة التحريم

- 168 -