المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

اهتديتم؛ إلا وقد أثبت الاختلاف منهم، فبأيهم اقتدوا في اختلافهم اهتدوا. ولا يجوز أن يثبت لهم الخلاف في الدين؛ ومحال هذا، وإنما هذا كله يدل على ثبوت الرأي، وقد أجمع خيار الأمة من المهاجرين والأنصار على الرأي، فيما لا ينكره أحد من الأمة إن أنصفوا؛ فيما لا يحصى من أحكام الفرائض وغيرها؛ مثل الجد والرد والجدات، ولو لم يكن من ذلك إلا معنى واحدا قد اختلفوا فيه، وتولى بعضهم بعضا على ذلك؛ لكان ذلك حجة، لأنهم خيار أمة محمد وإذا لم يثبت إجماع المهاجرين والأنصار؛ لم يثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم أن الله - تعالى - لا يجمع أمة الرسول على ضلال، لا معنى له؛ فإذا كان خيار أمته لا إجماع لهم، وإن قيل إنه إنما الإجماع على شيء بعينه وليس الاختلاف بإجماع؟ قيل له: الاختلاف شيء بعينه قد أجمعوا عليه، كما أن الشيء بعينه شيء بعينه إن كان شيئا.

مالهم؟

فإن قال: إنما الإجماع للمهاجرين والأنصار، وليس لمن بعدهم

قيل له: فإذا ثبت قول الله - تبارك وتعالى -: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بإِحْسَانٍ)، فإن ثبت الإجماع من المهاجرين والأنصار؛ ثبت من التابعين لهم بإحسان، وإن بطل منهم؛ بطل ما للتابعين لهم، لأن التابع كالمتبوع. ودون هذا فيه كفاية لمن اهتدى، ولم يتبع سبيل الغي والردى. فثبت معنا إجازة الرأي من الإجماع ومن السنة ومن الكتاب، وثبت الإجماع معنا من الكتاب والسنة، وثبتت السنة من الكتاب، وثبت الكتاب عن الله

- تعالى -، لا شك في ذلك معنا ولا ريب فيه، كما قال الله - تعالى -. ولا شك معنا ولا ريب أنه كله منزل من رب العالمين، نزل به الروح الأمين جبريل، أمين رب العالمين، من الكتاب المحفوظ؛ على قلب محمد، ليكون به من المنذرين، بلسان عربي مبين. وأن جميع ذلك

عن

الله

- 18 -