الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الحجة عليه، وعليه فيها جميع ما قدر عليه من العمل من اللازم، وترك ما قدر عليه من ترك المحارم، فإن قبلها وبلغت إليه في حال كان فيها شيء حرام فحل بعد ذلك، أو حلال فحرم بعد ذلك، أو لازم فحط بعد ذلك، أو غير لازم فلزم بعد ذلك، فمن حين ما بلغت الحجة بذلك، إلى صاحب الشريعة عن الله، فقد وجب في دين الله، إذ قد جاء به عن الله، وإذ قد انتهى إليه الله عن وإذ قد أمر أن ينذر به جميع المسلمين، وجميع أهل الأرض من الثقلين، فليس لجميع الثقلين، ولا جميع العالمين بعد أن انتهى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تحريم شيء أن يحلوه على القطع، ولو كانوا قبلوا الجملة وهو حلال، إلا على ما قبلوه حين عرفوه.
"
وكذلك لا يحرمون ما أحل الله مما قد أحدث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على القطع إلا على سبيل ما قبلوه وعرفوه، وذلك غير مأذون لهم به، وإن لم يكن بلغتهم الحجة بتحريمه وتحليله، فليس لهم التقديم فيه على القطع بتحليل، ولا تحريم في وقتهم ذلك على الشهادة منهم به، إذ ذلك ليس بجائز في حكم دين
،
الله، وفيهما تعبدهم الله به. وإن قالوا إنما علمناه حلالا، أو علمناه حراما. أو علمنا تحليله، أو تحريمه، كان ذلك جائزا لهم، فإن قطعوا بتحليل الحرام
في دين الله، وإن لم تبلغ الحجة بذلك إليهم لم يكن لهم ذلك، وكذلك إن حرموا حلالا قد أحدث في دين الله على نبيه على القطع، ولو كانوا قد علموا حرام ما حرموا أو حلال ما أحلوا، لم يكن لهم ذلك في حين ذلك الذي يجوز
لهم في دين الله
•
كذلك إذا أحدث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العمل بشيء وجب عليهم في دين الله العمل به من حين ما أحدث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم الانتهاء في دين الله عن جميع ما أحدث إلى رسول الله تحريمه، ولكن ما لم تبلغهم الحجة فهم سالمون بركوب ما أباح لهم ركوبه، وترك ما أباح لهم تركه في أصل دينه الذي كان تعبدهم به، وأمرهم به، حتى تبلغهم حجة المحدث من دين
الله، لقوله
- 176 -