المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

- تبارك وتعالى -:

ووَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (1). وذلك إذا قبلوه بعينه محرما أو محللا أو واجبا أو

زائلا.

كذلك كان علمه لأولئك الذين قبلوه حلالا بالعلم كان طاعة، وقبلوه بالعلم حراما ما كان واجبا تركه، وما قبلوه بالعلم كان مباحا لهم بعينه، لما يثبت لهم في دين الله بتحليل ذلك بعينه، وتحريمه بعينه، وبلوغ الحجة إليهم فيه، وثبوت الحجة لهم به بعينه، وإحداثه إلى النبي تحليلا وتحريما، بخلاف ما علموه موجبا عليهم أن لا يحلوه، ولا يحرموه بالقطع، أو قادرون على أن لا يحلوه، ولا يحرموه، إذ ليس لهم أن يحرموا ما أحل الله، ولا يحلوا ما حرم! الله، ولو كانوا لا يعلمون حين ذلك تحليله ولا تحريمه، فإن فعلوا ذلك كانوا منكرين ناقضين الجملة ما أقروا به، ولهم التمسك بما علموا علما ودركا للحجة التي تثبت لهم من الله، إذا لا يقدرون على علم غير ذلك حتى تبلغهم الحجة به بعينه إذا كان هو بعينه معهم حلالا، وإذا كان بعينه غير واجب، إلا أنه إن حدث عن الله إلى رسوله لهم في جملة ما دانوا به من دين الله، كان قد بلغتهم الدعوة، أو لم تكن بلغتهم الدعوة بذلك، فهو في جملة ما دانوا به داخل، وليس لهم إنكاره.

كذلك إذا بلغت الدعوة بالجملة إلى غيرهم ممن لم يأخذ ذلك محللا ولا محرما بالنص، إلا أنه قد بلغته الدعوة بالجملة فقد لزمته الدينونة بالجملة ما فيها، وليس عليه فيما لم يبلغه فيه حجة إلا ما قد قامت عليه به وبجيمع الحجة فيما بلغته مجملا، إلا أن يبلغه في شيء بعينه، وتقوم عليه به الحجة، أو بذل المجهود في طلب ما جاء في الجملة التي لزمه الدينونة بها إذا لم يعلم ذلك بعينه، فيعمل به على بصيرة، ويتركه على بصيرة، ولو بلغته الحجة بالمنسوخ

1 - الآية (115) من سورة التوبة

- 177 -