المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الله

من دين، من قبل أن تبلغه الحجة بالناسخ، وكان في حين بلوغه بحجة المنسوخ قد نسخ، لم يكن له معنى ذلك حجة، ولا عليه حجة، لأنه لم يقبل ذلك في حين ما كان واجبا قبوله، جائزا قبوله؛ لأن ذلك محجور عليه، ولا تقوم به الحجة له ولا عليه، فانظر كيف كان هذا مهتديا بما قبله نصا وعرفه، ولم يكن حجة لغيره، ولا على غيره، ولو كان هذا هوا المخبر له قبل أن ينزل نسخ ذلك بطرفة عين، وكان في ذلك صوابا وحقا، لكان قبوله جائزا ولازما، وكان كمن قبله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا، حتى تلقاه الحجة بنسخ ذلك نصا، ولو أخبره ذلك الذي قد قبل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن غيره، وقبول ذلك هدى وحق وعدل، فقبله منه ثم أخبره غيره بذلك من بعد حدوث خلافه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دين الله؛ لم يكن ذلك معنا للقائل حجة، ولا عليه حجة، وكان القابل الأول لذلك في وقت ما كان هدى، وحق كان له ذلك، وعليه، وكلاهما معنا في وقت واحد وساعة واحدة، هذا عليه غير ما على هذا، ولهذا غير ما لهذا، وعلى هذا التماس ما يلزمه في دين من الشيء ء بعينه، الذي قد نسخ وأحدث فيه، ولهذا التمسك معنا إذ كان ذلك هدى وصوابا

الله

هذا

به

فعلى هذا صوابه وهداه، فيما قامت عليه به الحجة وله به الحجة، حتى يأتيه خلافه بالنص، وكل مخصوص في دين الله بما يلزمه؛ في كل حين يلزمه، ولا تختلف أحكام دين الله إلا على أحكام الخاص والعام، على أصل

أحكام الإسلام.

وليس على هذا الذي بلغته الدعوة بالجملة فلم يبلغه بما في الجملة من

الأعمال، إلا الاجتهاد في طلب علم ما يلزمه، كان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم أو

بعده، لا تختلف أحكام الدعوة ولا أحكام الجملة معنا في وقت من الأوقات

ولا في بقعة من البقاع، ولا في أحد من خلق الله

فانظر كيف اختلف لزوم دين الله في رجلين، في موضع واحد، في

6

- 178 -