المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

وقت واحد

هذا له الأخذ، والعمل بشيء من دين الله جائز ثابت، إذ كان قبله وهو هدى حتى تأتيه الحجة بخلافه، ولم يكن لهذا الذي بلغه خبر ذلك الذي هو بعينه لهذا هدى إلا من بعد أن زال حكم ذلك في أصل التعبد لهما جميعا، ولم يعلمه هذا ولا هذا، فكان قبوله لهذا حجة، ولم يكن قبوله لهذا حجة، ولهذا أن يعمل به، وليس لهذا أن يعمل به.

وكذلك هذا الذي كان قد بلغته الحجة بالجملة، في وقت كان هذا المنسوخ فيها غير منسوخ، فقبل الجملة بجملتها، ولم تبلغه حجة ذلك بعينه ولا قبله وهو حجة، ثم لم يبلغه خبر ذلك حتى نسخ في الجملة التي قد قبلها، وهو فيها غير منسوخ، ولكنه حلال مباح ثم بلغه خبر ذلك ممن قبله،، وممن هو مصيب بقوله نصا جائز له التمسك به، حتى تبلغه الحجة إذ قبله نصا لم يكن له ذلك حجة، ولا عليه حجة، ولو كان قد قبل الجملة، وذلك فيها ثابت، لأن كل شيء من دين الله حجة بعينه، لئلا تختلف أحكام دين الله، سواء معنا كان هذا الحكم، وهذا العلم، قريبا من بقعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعيدا، ولو كان جميعا في المدينة معه، أو كلاهما بخراسان أو بأرض سفالة، أو حيثما

كان من البقاع بها

•

وفي كل حال لا يجوز إلا قبول الحق، ولا يجوز خلاف الحق، فانظر كيف تخص أحكام الإسلام وتعم، وأحكام الدين، وأحكام الإيمان، وانظر أنه لم يضره ولم ينفعه بلوغ حجة الجملة عما سواها، ولا لزوم بلوغ الحجة بالجملة، إذ لم يكن قبل، ولا بلغه ما كان فيها جائزا له العمل به حتى نسخ ذلك، وتحولت أحكامه ليعلم أن الجملة لم تكن تضره ولا تنفعه، وإنما يضره وينفعه من جميع أصول دين الله حجة ما لزمه وبلغه بعينه، ويزول عنه حكم حجة ما لم تنزل به بليته، ولم تبلغه دعوته، ولم تقم عليه حجته،، ولو كان في المدينة في بقعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل شيئا منه نصا من نبيه، أو من غيره

6

- 179 -