الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢المتعبد، وهو عدل في دين الله، وصواب، وكان أهل المصر الذين هم قبلوه، وصواب على صوابهم وعدلهم في ذلك بعينه، حتى
وهو
الله
6
عدل في دين يأتيهم خبر نسخه، وكان عليه هو وعلى من مثله، ممن لم يقبل ذلك وهو عدل حتى قد نسخ، أن يجتهد في طلب ما يلزمه من دين الله في شريعة رسوله، ولا ينفعه قبول ذلك. منهم، وهم محقون به وعليه، فليس بحجة أن يقبل ذلك منهم غيرهم ممن لم يلزمه ما لزمهم، ويجوز له ما جاز لهم، فانظر كيف ثبت لأهل مصر، وعلى أهل مصر في دين الله مخصوصين بحكم غيرهم، وخص غيرهم في جملتهم ممن نشأ معهم، أو بلغ إليهم من غير بلدهم، ومصرهم ما لم يخصهم وما لم يلزمهم.
كذلك لو كان المخصوص بذلك من أهل المصر من قبول ذلك بعدله واحدا، وكان أهل المصر كلهم لم يخصهم حكم ما خصه، لكان حكم أهل المصر كلهم في ذلك المصر من دين الله الاجتهاد في طلب ما يلزمهم من دين الله، وكان لهذا المخصوص بذلك له حكم سواهم إذا خصه ذلك دونهم، ولو رجع إليهم هذا الذي قد قبل هذا الحرف من دين الله، وقد بلغ إليهم ما قد نسخ ولا علموا هم بذلك، ولا علم هذا بنسخ ذلك فأخبرهم بذلك، وأفتاهم به بعد نسخه ولو بساعة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهم بخراسان، أو أبعد، لما كان لهم قبول ذلك منه ويمضي عليه، والتمسك به إذ قبله، وكان قبوله عدلا وصوابا بعينه حتى يأتيه به خبر النسخ بعينه، ولا يكون لغيره حجة ولا على غيره حجة
•
فافهم معاني الحجة في دين الله من الجملة وغيرها، في أيام النسخ، وفي غير أيام النسخ، فإنك إن أبصرت ذلك، أبصرت أهل العدل، وعلمت أن كل شيء من دين الله مخصوص بحجته، وبلوغ دعوته، ونزول بليته في كل وقت وزمان، وفي كل أمر وشأن، وفي كل عبد وإنسان، وإن ذلك لا تختلف أحكامه في صحة أصول الدين عند من أبصر العدل من المتأولين. المسلمين، وإنما يهدي الله إلى صراطه المستقيم، مما اختلف فيه المختلفون،
من
- 182 -