المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

وما ضل المتأولون، من خصه فضله من عباده المؤمنين، ويضل الله

الظالمين بعدله، ويفعل الله ما يشاء وما ربك بظلام للعبيد

ومعي

6

؛ أنه لو كان أهل مصر متمسكين بدين عيسى - صلوات الله عليه - لم يخالفوه في شيء من الدين في دينه، وكانوا على جملة شريعته من الأمر والنهي، والحلال والحرام، وجميع شرائع الإسلام، وكانوا على ذلك؛ إلى أن بلغهم خبر بعث النبي ودعوته إلى الجملة، وبلغتهم دعوته في الجملة؛ لكان عليهم الإيمان بها، والتصديق لجملته واعتقاد الطلب لعلم ما يلزمهم في شريعته من الأمر والنهي، والحلال والحرام، واللوازم والمآثم، ليؤدوا ذلك على وجهه، ويعملوا بحقيقته، وليس عليهم لهم معنا أن يتركوا ما هداهم الله له من حلاله وحرامه، في شريعة دين عيسى، إذ قد بلغتهم الدعوة بالجملة التي قد نسخ فيها ما كان معهم حلالا بالتحريم، وما كان معهم حراما بالتحليل، وما كان معهم أمرا بالنهي، وما كان معهم نهيا بالأمر، ما كان عليهم حجة، وكان لهم التمسك بحلال الله، وحرامه الذي هداهم، ولا يضرهم بلوغ الدعوة بالجملة؛ إذا لم تبلغهم الحجة بأحكام الجملة الداخلة فيها حتى يأتيهم شيء من ذلك بعينه، إذا كان قبول ذلك لهم في الله دين بعينه، عدلا وصوابا، قبل أن يأتي نسخه في دين بعينه، ولو كان قد نسخ؛ لأن دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإيمان بجملته التي رسل بها، والإيمان بها، والتصديق لها، ثابت على من بلغه، وناسخ أحكام شريعته، بجميع أحكام شرائع النبيين والمرسلين بعده، ما ينسخ منه على لسانه، وفي دينه، وفي شريعته، والدين واحد وهو الإيمان بالله، وبرسوله، وبما جاء به رسوله في كل عصر وزمان وأوان، من جميع النبيين والمرسلين، وإنما ينسخ كل رسول، وكل نبي جاء من بعد رسول، ونبي إذا جاء النسخ على لسانه، وفي شريعته الأمر والنهي، من أحكام شريعة النبي الأول، ولا لشيء من ذلك من كتب الله، ولا من دينه، ولا أمثاله، ولا من وعده ووعيده، ولا من أخباره، وكل ذلك ثابت محكم، لا يجوز عليه النسخ من

الله

- 183 -