الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥المسلمين المتمسكين بحكم شرائع دين عيسى، إذ قبلوه وهو هدى وعدلا وصوابا في قلوبهم فتولوه، وإنما نسخ قبل أن يستجيب بساعة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، أو في مكة، وهم بين السدين أو في أبعد الأمصار، وأقصى الأقطار، لما جاز عندنا لهذا المستجيب إلى الإسلام، قبول أحكام شريعة عيسى، إذا كان في الحكم في دين الله؛ قد نسخ ذلك على لسان رسول الله، لكن له معنا، وعليه الإيمان بالله - تبارك وتعالى - ربا، وبعيسى نبيا، ورسولا، وأن ما جاء به عن الله فهو الحق، إن كان قد بلغته دعوته؛ لأن هذا واجب في كل نبي ورسول إلى أهل زمانه، وعلى جميع كل من بلغته دعوته وعرف رسالته، أو نبوته، أو قامت عليه بذلك الحجة، فعليه أن يؤمن به ويصدق به، ويؤمن بما جاء به، وأنه الحق من الله
وهذه كانت دعوة النبيين والمرسلين، وكل النبيين والمرسلين يجب
الإيمان بهم ممن عرفهم، وبما جاءوا به عن الله - تبارك وتعالى - أنه الحق المبين، كما على من بلغته دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكل دين النبيين والمرسلين دعوتهم واحدة، وحجتهم دعوة واحدة، ودينهم واحد لا يختلف الدين الذي جاءوا به من رب العالمين، وكلهم كانت شهادتهم واحدة، كل من أرسل كانت دعوته إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين
منهم
وأن جميع ما جاء به عن الله فهو الحق، وكان هو الدين والإيمان في الأمم كلها، لا يختلف أصل الدين، ولا يجوز فيه الاختلاف، وذلك قول الله
- تبارك وتعالى -:
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَهَدِي إِلَيْهِ مَن يُنيبُ) (1)
1 - الآية (13) من سورة الشورى
- 1 A 0 -