المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

ولا ينسخ وإنما ينسخ الأمر والنهي، مما شاء الله أن ينسخ

،

وأما أصل الدين فلا نسخ فيه، ولا يجوز فيه النسخ معنا في شريعة من الشرائع، ولا على لسان نبي من الأنبياء، ولا رسول من الرسل، فعلى الذي استجاب للدين على دين عيسى مسلمين، قد قبلوا حلال ما كان على دين عيسى وحرامه، مما هو منسوخ على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إن كان منسوخا شيئا منه، فالذي قبلوا ذلك وهو هدى وعدل، قبل أن ينسخ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن بلغتهم دعوة النبي الله إلا أنه كان قد بعث ونسخ في دينه، ما نسخ من دين عيسى؛ فالذي قبلوه، وكان هدى وعدلا وصوابا وجائزا ولازما قبوله، والتمسك به، والعمل به معنا حتى يأتيهم خبر نسخه نصا، كما أخذوه نصا من هداية الله ودينه وعدله، وليس هذا الناشيء ولا المستجيب ولو كان بالغا مشركا في أيام ما كان الأخذ به هدى، إلا أنه لم يكن آمن به ولا قبله، ولا بلغ هذا الناشيء حتى نسخ ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليس للناشيء إذا لم يكن وجب عليه أحكام الإسلام، والتعبد بأحكام نفسه من أهل الإسلام المولودين، ولا المستجيب على الشرك في هذا المنسوخ ما للذين قبلوه، وهو هدى وعدلا، وعلى هذين الإيمان بالله، وبعيسى، وبما جاء به عن الله مجملا، إنه الحق المبين، وعليهما معنا في المنسوخ من دينه على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حكم شريعة نبينا من حلاله وحرامه، لأنهما لزمهما حكم دينه، وذلك الشيء الذي كان حراما قد أحل، والذي كان حلالا قد حرم، وهو نبيهما، في أحكام الشريعة، ونبي كل من كان على الأرض من الثقلين من مؤ من متقدم الإيمان، أو مستجيب، أو ناشيء من بعد بعثه في أصل ما تعبدهم الله به، ولو لم يبلغهم خبره، ولا ذكر شأنه، فمن حين ما بعث الله الرسول، فكذلك كل رسول قد ثبتت نبوته ورسالته على جميع أهل الأرض من أرسل إليهم، وثبتت عليهم أحكام شريعته في دين

بلغتهم دعوته أو لم تبلغهم

ومن

كان

منهم

الله

على هدى من دين نبي قبله، وشريعة رسول قبله،

- 187 -