الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩أي المولودين كان من أهل الشرك، أو أهل الإيمان، أو من أهل الإقرار المنافقين، فكل ذلك سواء، ولهذا المسلم وعليه في وقته ذلك ما على المسلمين، وما للمسلمين في وقته ذلك، وساعته تلك من أحكام شريعة نبي ذلك الزمان الذي لم ينسخ حكم شريعته نبي من الأنبياء، ولا رسول من الرسل، كان الرسول حيا قائما، أو قد مات؛ فكل ذلك سواء، وقد بينت لك ما فيه وفي بعضه شفاء لمن أبصر قلبه وصفا، وإلا فلم تزده كثرة الحجج ولا الآيات والبينات إلا تهدفا وتعسفا.
وإنما أردنا بهذه الحجج، وهذه الواضحات من الدلائل، لأن يهتدي بها العاقل، ويكتفي بها السائل، ويقدمها من أبصر عدلها على قول كل قائل، لأنها الهدى عندنا والصواب، إلا ما وافق الحق من قول القائلين من
الأولين والآخرين، فالصواب كله بعضه من بعض فكله مقبول
•
فانظر كيف كان قبول شيء من دين الله نصا، وقبوله هدى من جميع المنازل التي وصفتها لك، والأحوال التي بينتها لك، كان حكمه له بعينه لا أحكام الجملة، وكان عليه أحكامه بعينه لا أحكام الجملة فيما يلزمه من قبوله بعينه دون الجملة، وفيهما ثبت له الحكم من التمسك به، والعمل به، وعليه به، دون الجملة لتعلم أن لكل شيء من ذلك حكما لازما إذا نزلت بليته به، وقامت الحجة به، وبلغت الدعوة به، فانظر كيف وجب على من بلغته حجة الجملة وهو على صواب، مما ينقضه حكم الجملة فلم ينتقض عليه إذ كان قد قبله بعينه صوابا، حتى تأتيه به الحجة نصا
•
فانظر كيف لم يكن لمن قبل الجملة، ولم يقبل ما فيها من الأحكام نصا أو شيئا منه، حتى نسخ كيف لم يكن له قبول الجملة حجة بالتمسك كان بما جاء فيها غير المنسوخ، وانظر كيف كان بلوغه للشيء من حكم الشريعة التي تنسخ ما في يده ناسخا لما في يده من صواب ما قبله، ولو يدعى إلى حكم الجملة ولم يسمع بها أن النبي يدعو إليها، إلا أنه قد جاء خبر النبي المرسل،
- 189 -