الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠وأنه يحرم كذا وكذا، أو يحل كذا وكذا، وينهى عن كذا وكذا، كيف كان حجة بعينه عليه، ومزيلا لما في يده مما كان له هدى وعدلا وصوابا، كيف
(
نقضه خبر الناسخ له، ولم يأته خبر الجملة، ولا دعي إليها، ولا ذكر شأنها فتدبر هذه الأمور، فإن في تدبيرها هداية ونورا، وشفاء لما في الصدور، لمن كان لهذه الأمور مبصرا، وكان ممن سمع بقلبه ويرى، وإلا فلم يزده تكرير الحكم إلا. في قلبه، وصما وطغيانا ويكما، وكذلك دعوة الحق وحجته في
عمى
كل عصر وزمان، ودهر وأوان، مخصوص كل شيء منه بعينه كل ما بلغت منه حجة في شيء من أحكامه أو قسم من أقسامه، أو أصل من أصوله، أو محرم من حرامه، أو لازم من إلزامه؛ فحكمه بعينه لازم، ولبالغه والمبتلى به بشاهده قائم، ولو لم يسمع بشيء سواه، ولم يدر ما قدام ذلك، وما وراءه، فإن ذلك الحكم له بعينه، وعليه واجب، والله - تبارك وتعالى ـ له بذلك مطالب، وله في تضييع ذلك ولو لم تقم حجة غيره عليه معاقب، وبقيامه بعد ذلك أو تضييعه محاسب، ولا يكلفه جميع دينه إلا ما أبان له حجته، وأهدى ما كان إليه فضله ومنته، من جميع من الخليقة وحيثما كان من البالغين والولدان، في كل عصر وزمان، ودهر وأوان، وبقعة وقطر، وبلدة ومصر، الله في أحد من خلقه، فاعلم ذلك، إن شاء الله.
لا تختلف أحكام دين وأما من أقر بجملة ما أوعده الله على تركه أو فعله النار، فإن الذي
ضيع وفعل ضال إن شاء الله
قال غيره: قد مضى من هذا ما فيه كفاية من بيان ثبوت كل شيء بعينه، ولزومه دون غيره، وسقوط غيره، ولو لزم غيره، وهذه آثار مجملة، وهو عدل في الأصل معنا، إلا أن التأويل فيها وفي غيرها من جميع الأشياء أنها تخرج على العدل، لا على ما جاء من المجملات والمفسرات، وكل شيء من أصول دين الله هو معنا جملة لنفسه ولا ينفع القائم بخلافه إذا ضيع
6
حكمه، ولا يضر شيء منها عند القيام بما لزم من
خلافه
ومن الكتاب؛ وعليهم إذا لم يعلموا أنه حرام والوقوف حتى يعلموا
- 19.-