المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

أصول الدين لا يجوز تحويلها برأي ولا بدين.

وأما مواقعة الفعل ومحرم ذلك من دين الله قبل بلوغ الحجة بعلم ذلك إليه، على تحري الحلال من ذلك واعتقاد السؤال عن علم ذلك، بالخروج من كل حرمة ومأثم ومحرم، واعتقاد التوبة منه إن كان حراما أو في الجملة من

عن

كل محرم، ومن كل مأثم ولم يقم عليه بدين، ولا إهمال من اعتقاده السؤال، أو توبة في مخصوص، أو معموم مما يقع له في الحكم على الذي ركبه داخل فيما نوى من اعتقاده السؤال والتوبة من جميع المحرمات التي لا تقوم حجتها من العقول، ولا تدرك بالسماع أو ما يشبهه؛ فمعي؛ أن في هذا

قولين:

أحدهما؛ أنه سالم إذا ركب ما ركب على هذا، وقد مضى القول

والحجة والاعتلال فيه قبل هذا

ومعي؛ أنه قيل: هالك؛ لأنه لم يكن له الإقدام، وإن لم يعلم، وقد كان يقدر أن يترك المحرم إلى غيره من الحلال، إلا أن ينزل بحال الاضطرار، فيما يجوز فيه الاضطرار، فواقعه على ما يجوز فيه من حال الاضطرار،

فلا أعلم في ذلك اختلافا، أنه وافق ما يجوز له جهله أو علمه

وأما ما كان من جميع دين الله لازما فعله، فحضر وقت العمل به واللزوم له، قبل أن تقوم حجته عليه، ويبلغه علم مما لا يقدر، ولا يبلغ إلى علمه من حجة العقول، ولا يبلغ إلى علمه إلا بالسماع، أو ما أشبهه فلم يتركه بدين، ولم يضيع السؤال عما يلزمه في مخصوص ذلك اللازم، أو عن جملة اللازم إن لم يهتد للمخصوص، ولا اعتقاد التوبة عن تضييع ذلك المخصوص إن اهتدى إليه، أو من جملة ما ضيع من اللوازم، فلا أعلم أنه يخرج معنا في التأويل؛ إلا أنه سالم مسلم؛ لأنه لا يجوز أن يكلف فوق طاقته في دين الله في شيء من الأمور.

- 192 -