الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤واعلم أنه لا يجوز مخالفة الدين معنا بالدين، في قول، أو فعل، أو
ترك بقول، أو عمل، أو نية في جميع الأمور، بجهل أو بعلم، والمدين بخلاف الدين هالك على كل حال، ولا عذر له في ذلك بجهل، ولا بعلم، ولا أعلم أنه. الله أحد معصية أعظم جرما من متدين الله بمعصية، أو من مؤيس من الله - تبارك وتعالى ـ في شيء من الأمور من رحمته، أو مفتر في شيء من الأمور بالله في عقوبته، أو مخادع الله في شيء من الأمور في سريرته أو
علانيته
ومعي
عصى
؛ أنه إذا سلم العبد من هؤلاء الخصال الأربع في جميع أموره.
6
ولم تلحقه منهن واحدة مع بذل مجهوده في جميع الأمور ومقدوره، فقد حكم الله بسعادته، واستخلص من الله حقيقة طاعته وعبادته، ولو لم يصل له قط صلاة، ولا عادى له أحدا بعينه من أعاديه، ولا والى له أحدا بعينه من أوليائه، ولا أدى له شيئا بعينه من فعال اللوازم، ولا ترك له شيئا من فعال المحارم، وأن لحقه أحد هذه الخصال، أو ما يشبههن من أخلاق الضلال، فإنه مستحق لسخط الله وعقوبته في الدنيا والآخرة، ولو لم يدع شيئا من عبادة الله من فنون العبادة إلا علمها، وتوسل إلى الله بالمقال والفعال سوي ما ركبه من أحد هذه الخصال، ولو بمثقال ذرة من الضلال؛ فإنه عند
الله
من
من أعظم الجهال
ومن الكتاب؛ ومن الدعوة أيضا في أهل القبلة التي لا يسلمون إلا بها، شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء به عن الله، والبراءة من أهل الحدث الناقضين لما جاء من الله، فهذا لا يسع جهله؛ لأن أهل القبلة قد ظهر منهم بعد الإقرار بالجملة أحداث، نقضوا فيها ما جاء عن الله، بالادعاء عليه، فمنهم من
تجبر
،
وحكم بغير ما أنزل الله - عز وجل - وأفسد في الأرض، وقتل
المسلمين، وأخذ أموالهم بغير حق
•
- 198 -