المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وقالوا لنا هذا: ومن غير علينا فقد أحل الله دمه، وهو عدو الله وهم

الجبابرة، وخرجت الخوارج ادعوا على الله الكذب، وسموهم مشركين حلال دماؤهم، وغنيمة أموالهم وقتلهم في السر والعلانية، وزعموا أن الله - تعالى - أمرهم بذلك على لسان نبيه، واستحلوا دم من لم يقل مثل قولهم، ويستحل

ما استحلوا ويحرم ما حرموا

باب

القول في تارك الوصية

قال غيره: قال معي أنه قيل: إذا لم يوص الذي تلزمه الوصية للأقربين، وقد ترك خيرا، كما قال الله - تبارك وتعالى، فقد ضيع الفريضة التي أوجبها الله عليه، إن كان من المتقين. ومن لم يكن من المتقين، فهو من كان الفاسقين، ومن من المتقين وقد ضيع ما أوجب الله على المتقين، لم يكن

بذلك من المتقين وكان من الفاسقين

وليس لمن ضيّع ما أوجب الله عليه بغير عذر، يكون له في الإسلام مخرج من الفسق، إلا أنه قد قيل: إن الخبر الذي أوجب الله ـ تعالى ـ منه الوصية للأقربين، على من تركه، وهو المال في الإجماع، فلما أن ثبت أنه هو المال، ووجدنا الله - تبارك وتعالى - استثنى الوصية على من ترك خيرا، فإذا كان المال نفسه لا يتفاصل فيه، لم يكن فيه استثناء معنا، لأنه لا نعلم أن أحدا يموت إلا وترك شيئا يقع عليه اسم المال، ولكنه معنا أن المال الكثير الذي فيه الفضل المعروف من ربه، فمعنا أنه اختلف في تأويل الخير من

المال.

فأحسب أنه قيل: إذا ترك بعد قضاء دينه وتبعاته وما كان عليه من الحقوق الله؛ من الكفارات والزكاة، وجميع اللازم لله وللعباد، خمسة دوانيق

-190.