الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠البعض بها لأنه من يرغب عن فضائل الإسلام، لا يكون من أهل الفضل في الإسلام، بل تخس حالته في الإسلام.
وكل معذور في جميع الأحوال، وله مخرج يخرجه بحال، من الرجال والنساء، فلا تلحقه براءة، ولا ترك ولاية، ولا خسة حال، وإنما يلحقه
الأحكام من خصه بها القيام، بعد القدرة عليها والبلوغ إليها
•
وأما الصلاة على الجنازة، فلا أعلم أن أحدا يختلف في لزومها، لمن خصه القيام بها، فيمن تجب عليه من المقرين، ولا أعلم فإن البعض يجزئ فيها عن البعض، وليس ذلك في ميت دون ميت من أهل القبلة، ولا في مصر دون مصر، ولا في الحضر دون السفر، وكل من خصه لزوم شيء من ذلك فعليه القيام به، ما قدر على القيام به منه، فإن تركه بغير عذر فمعي؛ أنه قيل: لا عذر له، ويهلك بذلك
وأما صلاة الوتر ركعة واحدة، فهي من سنته، فمن تمسك بذلك فتولى بسنة، غير راغب عن الفضل، فلا يكون خسيس الحال من قام بالسنة، وإن كان رغبة منه على الفضل من غير استخفاف بترك ذلك، والاستم حذاء بفاعل ذلك، فهو خسيس الحال، لأن من رغب عن الفضل في شيء من فضائل الإسلام، فلا يكون فاضلا في الإسلام، بل يكون خسيس الحال عن الفضل، وليس ترك التارك بشيء من الفضل اشتغالا بغيره من الفضل، رغبة منه عن الفضل، ولكن فضائل الإسلام واسعة، ولكل امريء ما نوى.
وكذلك من ترك صلاة الجنازة والأعياد وصلاة الجماعة والجهاد لشيء، ألزم من ذلك له، وأفضل أو لما يشبهه من الفضل بعد أن يقوم بذلك غيره، فلا تلحقه براءة ولا ترك ولاية ولا خسة حال، ولا يقدر العبد في الوقت الواحد، أن يكون في حالين من الفضل متفرقين، ولا يلزمه في الوقت الواحد واجبان في معنى واحد، إلا وزال عنه أحدهما بالآخر، فيسقط عنه أحد
- 200 -