الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢وقد قيل فيما يروى عن النبي أنه قال في ركعتي الفجر فيها أحسب أنهما خير من الدنيا وما فيها، أو أفضل من الدنيا وما فيها، وثبت عنه العمل بهما، فيما جاء به الخبر على الدوام في ذلك، ويروى عنه أنه قال: فيها أحسب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة في المسجد الاركعتي الفجر، وهما قد جاء به من سنن الصلوات التي تضاهى به اللوازم، فلو أن تاركا تركهما، أو أحدهما أعني ركعتي الفجر أو ركعتي المغرب بغير عذر من جمع في السفر، أو في الحضر أو الأذى من مطر أو المرض يُنقل عليه الصلاة، فيترك ذلك على غير سبب على الإدمان ما انساغت عندنا ولايته بالتعمد والإدمان، على مخالفة ما أجمع عليه أهل القبلة قولا وفعلا، إلا لسبب، قد عرف من قولهم وفعلهم في ترك ذلك، لأنه قيل: فيما أحسب ممن ظهر منه ما هو معروف، بأنه ليس من أخلاق المسلمين، من رفع اليدين في الصلاة، أو ترك بسم الله الرحمن الرحيم، وأشباه هذا، مما قد عرف أنه ليس من أخلاق المسلمين، ولو لم يكن مجمعا عليه أنه يفسد الصلاة بالاختلاف إلا أنه ليس من أخلاق المسلمين، الذي قد عرفوا به لغيره، ولا يفعله إلا من يخالفهم في الدين، أنه لا يتولاه إذا أظهر لهم ذلك على الإدمان، بغير عذر من أخلاقه، ولو كان ليس يخالف في شيء من الدين، لأن ولاية الظاهر إنما اصطفاء وارتضاء. الريب والشبهة وحسن الحال في المقال والأفعال، وليس يُحسن الحال معنا مستحقا للاصطفاء والارتضاء، من ظهر منه الإدمان على مخالفة ما عليه إجماع أهل القبلة قولا وفعلا
هي
زوال
وأما من ترك النوافل ولم ينتقل بشيء من النوافل من الصلاة ولا غيرها من الوسائل، مما لم تثبت فيه سنة أو ما يشبهها، أو ما يجتمع عليه من سائر الوسائل والفضائل، فإن فعل ذلك رغبة عن الفضل، من غير استخفاف لثواب، ولا تنقض لفعال:
فمعي أنه قيل في جملة ما قيل، في تارك الوسائل، هذا، أنه خسيس الحال، إذا رغب عن الأفضال الذي به شهر للمتداومين عليه، والسابقين
- 202 -