المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

إليه المنزلة الرفيعة، من ثبوت اسم العباد والزهاد، لأنه إنما يثبت في هذا الاسم في ظاهر الحكم مع العامة والخاصة، لمن عرف منهم، ويان منه كثرة الوسائل والفضائل في ذلك، من التعبد بالوسائل من الصوم والصلاة، وترك المحارم وما يشبهه من الآثام، والزهادة فيها رغب فيه، من أداء الفرائض واللوازم.، من طلب الأرزاق، والتوسع في الإنفاق، والترف في المطاعم والمشارب، والمناكح والملابس، وإن كان حلالا في الأصل، وكان فاعله عابدا أو زاهدا في الأصل، فإنه لا يثبت له اسم الزهادة والعبادة، فمن رغب عن الفضل لم يكن فاضلا، وكان خسيسا عن حال الفضل، الذي بلغ إليه

غيره

اللازم.

وأحسب أنه قيل: عن بعض الفقهاء: إنه لا يتولى من لم يوص إلا

،

وأحسب أنه قيل ولم ينته إلا عن المحارم فذلك يخرج إذ كان لا يتولى من لم يؤد إلا اللزوم، كان مثله فيمن لم ينته إلا عن المحارم، لأن هنالك أشياء يدخل الريب، ولو لم يكن شيء يظهر منه العيب، والمستراب لا يطيب مشربه كعذب الشراب، ومن لم يطب مشربه، لم تطمئن النفوس بولايته على حقيقة حكم الظاهر، وإذا لم تطب النفس لم تصح حقيقة الرضى، وإذا لم يقع حكم الرضى زالت الولاية بالاصطفاء، وقد ثبت عن الله تبارك وتعالى، فيها جاء في التأويل، أنه حث عباده على التوسل إليه بالمشبهات فيما لزمهم من فقال - تبارك وتعالى -:

طاعته،

يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخير لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (1). فالركوع والسجود ثبت أنه الركوع والسجود في الصلاة، واعبدوا ربكم فجاء في التأويل، أن العبادة ها هنا، أمرهم أن ما أوجب الله عليهم، من أداء

يعبدوه بجميع

1 - الآية (77) من سورة الحج.

اللوازم، وترك المحارم، ثم

- 203 -