الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥أعلم أن أحدا اختلف في ذلك من المسلمين ولا من قومنا
وقد قال الله تبارك وتعالى:
القري
مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَة: ـ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
العقاب) (1)
وقال: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمِنينَ، نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنَصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).
دو
فمن قامت عليه الحجة، وبلغت إليه المعرفة؛ فخالف بعد بلوغ الحجة والمعرفة، فقد شاقق الله ورسوله والمسلمين، ولا عذر له ولا نعلم في ذلك اختلافا، أنه إن فعل ذلك بغير عذر ومن بعد الموت، أو قيام الحجة عليه، أنه يبرأ منه بذلك، إن لم يتب بعد أن ثبت.
ومعنا أنه
من الكبائر فيهما قيل إنه لا يبرأ منه حتى يستتاب
وقد قيل يبرأ منه، ثم يستتاب وهو بمنزلة من أتى الكتاب
وقد قيل عن بعض أهل العلم، فيما أحسب أنه ذكر عمن فعل ذلك، وقال أن الله لا يعذبه؛ زعم على الصلاة، فقال من روي عنه من أهل العلم
ذلك،
فقال له: إن الله تعالى يعذبك على خلاف السنة
وكذلك يقال له معنا أن الله تعالى يعذبه على مشاققته ومشاققة رسوله
6
وإتباع غير سبيل المؤمنين بالصلاة التي نهى عنها، كما يعذبه على ترك الصلاة التي أمر بها، ولا فرق في ذلك إذا فعل ذلك من بعد ما تبين له الهدى، وقامت
1 - الآية (7) من سورة الحشر
- 205 -