المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

معي

الأمر.

؛ أنه قد قيل: تجوز فيهم أن يلقوا بمثل من يلقى من له الولاية في ظاهر، من الدعاء وإظهار الجميل لأمره، لئلا يحزنه ويدخل عليه المكروه،

وقد أمر الله ببره.

وإذا وجب عليه الإنكار لشيء من المناكر؛ كان من أوجب حقه في بره، فيما قيل: أن ينكر عليه ذلك في رفق، ويدعى إلى الحق في رفق، بأرفق ما يقدر عليه، مما لا يسع، لأن الأصل أمر ببره ومواصلته، فليس هو كغيره ممن لا يجب حقه في حال إيمانه، ولا في حال فسقه، ولا ينبغي على كل حال، إذا كان يقدر الإنسان أن يلقى كافة أهل الزمان بالبر والإحسان، ويسلم في ذلك في دينه، أن يخالف في ذلك من وجه من الوجوه، ولا معنى من

المعاني.

-وو-

وقد قال الله - تبارك وتعالى -: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا للنَّاسِ حُسْنًا وَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنتُم معرضون) (1)

ومعي؛ أنه في مذهب الذي يقرأها: وقولوا للناس حسنا، معناه؛ وقولوا للناس الحق، لأن الحق هو الحسنى، قوله - تبارك وتعالى ـ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى وهو الحق، أن له الحق والذي يذهب إلى قراءتها، وقولوا للناس حسنا؛ أي حَسَنا من القول

ومن كان في حال التقية أو في غير حال التقية؛ ولقي كافة الخلق بأحسن ما يقدر عليه، ما لم يضيع حقا الله، في حال ذلك، بدخوله في باطل، أو خروجه من حق، فهو معنا من أفضل الأعمال، وأحسن الأحوال من الوسائل والفضائل، وربما كان ذلك من الواجب اللازم، ولا شك أنه

1 - الآية (83) من سورة البقرة.

من

- 213 -