الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤المروءة والمكارم، لأنه قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم ما لقيه لاق قط إلا ورآه باسما، أو ما رآه أحد إلا باسما، أو ما رُئِي إلا باسما ولا لقيه أحد قط، فكان هو المتولي به حتى يتولى الآخر عنه إذا التقيا، فتواقفا أو تواجها، ولا صافحه أحد قط فأخرج يده من يده حتى يُخرج الآخريده، من يد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا جالسه أحد قط فمد رجليه مع جليس له، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في حال التقية وفي حال
القدرة
•
وقد روي عنه أنه كان هو وأصحابه قعودا في الأرض، أو على الأرض، فأحسب أنه أتى إليه آتٍ، من وجوه الناس، ولا أعلمه من وجوه المسلمين، إنما هو من الرؤساء، فأمر له بنمرقة فطرحت له، وهو وأصحابه قاعدون في الأرض، ثم قال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.
وروي عنه؛ أنه كان ذات يوم قائما خطيبا، إذ عارضته إمرأة فقالت له: أنا ابنة الكريم أو أنا ابنة كريم العرب حاتم، فأقبل على أصحابه وهو في كلام قاطعا لكلامه، فقال: ارحموا عزيز قوم ذل، وارحموا غنيا افتقر، وارحموا عالما بين جهال»
فلم نجد مع حقيقة الأمور، وتصفح الأحوال فيها، أحدا
،
إلا الإسلام حق يجب له إلا أن لا يلقاه إلا بأحسن اللقاء وأجمله، في لزوم
ذلك دون فضائله
وروي عن بعض أهل العلم أنه كان يكتب إلى بعض من كان فسقه ظاهرا مع الناس، وأحسب أنه من أعوان السلطان، وكان في كتابه حياك الله وحفظك، فسأله بعض من حضره: أليس إنه قد قيل إن حياك الله ولاية؟
فمعي؛ أنه قيل: فأقبل إليه مغضبا، وقال له: قد قيل: للرحم تقية
وللجار تقية
المعنى أنه يجوز في التقية للرحم والجار أن يلقاه، ويقال له ما يقال للولي
- YIE -