الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥اللقاء، ويظهر إليه ذلك، ويصرف المعنى على ما يسعه، من صرفه إلى غيره، أو لغير اعتقاد ذلك له، لأن الولاية إنما هي بعقد القلوب فإذا صرف ذلك عنه، لم يضر القول الذي يراد الحسنى والواسع، إذا كان عقده على عقد الجائز، لأنه قد قيل: إنه قيل: إنه جائز أن يتكلم الإنسان بكلام على غير ما يكون، يريد به الإصلاح بين الناس، وصرف الباطل، وإدخال الحق، إذا كان أصله؛ لو كان على غير ذلك كان كذبا، ولا يكون على هذه المعاني كذبا، لأن الكذب إنما هو ما عُقد كذبا، وهذا إنما عُقد للإحسان والإصلاح والحق وصرف الباطل، فلا يكون كذبا، وفيه الأجر والثواب، كذلك هذا إذا عقد على بر الواجب، أو الفضيلة لنفس المعنى، فلم يعقد للملقى به ولا أريد بذلك، وإنما أريد الحسنى، فافهم هذا المعنى
وإن ضبط نفسه، وأمكنه صرف ذلك إلى غيره من الأولياء، وكان قصده هو البر كان ذلك أحب إلي، فإن ذهب عليه، وكان قصده بالبر على الغلط، في ترك العقد وصرف ذلك مع نيته المتقدمة أنه لا يتولاه، ولا يتولى المسلمين، وإن مثل هذا لا يريد به الولاية، وهذا صحيح اعتقاده ومتقدم
نيته لم يكن هذا متوليا
فهذا على صرف هذه المعاني، إذا قصد إلى هذه الأسباب دون عقد الولاية، بالذي يلقاه من تقية في دين أو نفس أو مال، فلا بأس به على ما وصفت لك، وإما على غير سبب يجوز ولم يرد به الولاية ولا صرفها عنه
بمعنى يجوز له، فأما قوله: رضي الله عنك في دعائه له، فلا أعلم لها مخرجا عن ثبوت الولاية، إذا لم يكن لها مخرجا على ما وصفت لك
،
وأما قوله: غفر الله لك، فمعي؛ أنه قيل: يخرج من المغفرة العافية من الذنوب، والعافية من العلل، كما يخرج العافية من الذنوب، وإنما المغفرة وجه من العافية، والعفو عن الشيء غفرانه له، وذلك صحيح في الكلام، يقول الرجل للرجل: قد غفرت لك كذا وكذا، وكذلك يسأله ليغفر للذي
- 215 -