الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الموافقة، لأن هذا معنى من المعاني التي توجب الموافقة، وكاف عن ظهور
الاسم بيان بالتسمي باسم أهل الاستقامة
وإذا نزل بهذه المنزلة، ولم تعلم منه خيانة، ولا صحت له تظاهر
أمانة:
فمعي؛ أنه قيل: يتولى بذلك ولا ينتظر به العمل، لأن هذا موضع
معرفة الموافقة في القول.
فقال من قال: من صح له الموافقة بالقول أو المعنى، الذي يوجب له الموافقة، تولاه من حين ما يعرف منه ذلك، حتى ينقضه بحدث ما لم يكن تقدمت منه تهمة أو خيانة
وقال من قال: حتى يكون قد تظاهرت منه الأمانة بخبرة أو شهرة، بأداء اللازم، والانتهاء عن المحارم من دينه، ما لم يصح له ما تكون به الموافقة، وإلا فينتظر به بعد صحة الموافقة، حتى يعلم منه الأمانة في تصديق ما أقر به، أو ما ثبت له حكمه من الموافقة، فإن صدق القول بالعمل، وإلا انتظر به على الأبد حتى تصح منه أمانة، فيستوجب ما وجب له، من حكم الموافقة أو جناية فيلزم حكم ما خان فيه أو تهمته، فتزول حكم الأمانة وينتظر به صحة حكم الأمانة، والانتقال عن التهمة أو الخيانة، ويستوجب حكم ما استحقه بالموافقة بالمعنى أو الاسم، وأما من صحت منه على كل حال كبيرة، أو تضييع شيء من اللازم في دين الله أو ركوب شيء من المحارم، التي ينقطع بركوبها لها عذره، ولا يحتمل له مخرج من مخارج الحق، في حكم دين الله، الذي يعلمه العلماء، ولو لم يعلمه المعاين لراكب ذلك، فإنه على كل حال يلزمه حكم حدثه من الكفر، وقد قيل: يبرأ منه بركوبه الكفر من الكبائر قبل أن يستتاب، وقيل: لا يبرأ منه حتى يستتاب، فإن لم يتب برئ منه، واستحق الخلع والبراءة
- 221 -