الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣أحدهما: ما مضى مما ذكرناه؛ أنه يكون عالما متفقها، ولو لم تكثر عبادته من النوافل، أو على غير طاعة مما يكون متعبدا مما ذكرناه.
الثاني: أن يكون العبد عالما فيها لزمه من فرائضه ولوازمه، ويريد التوسل إلى الله بطاعته، وكل طاعة الله فهي عبادة له، من جميع البر مع النفل بعد اللوازم، وما أطيع الله به فهو عبادة له
فتفقه المرء في العلم خير من عبادته، ومن جميع التعبد له عندنا من جميع الأشياء من الصوم والصلاة وجميع أبواب البر، إذا كان ذلك يخرج مخرج النفل، فالعلم أفضل منه كله، وخير منه كله؛ ولو كان نفلا، وما كان من أبواب البر عند طلب العلم اللازم له؛ فهو خير من طلب العلم نفلا، وإنما كان طلب العلم خيرا من جميع أبواب البر ولو كان نفلا، إذا كان تجميع أبواب البر أصلا، ولا يبلغ إلى شيء من أبواب البر من لازم ولا نقل إلا به، فكان الاشتغال به، ولو كان نفلا، حتى يشتغل به خير من الاشتغال بجميع الأشياء من النوافل، إذا كان دليلا على جميع الأشياء، وأنه إذا لزم شيء من الأشياء غيره، لم يقدر عليها ولم يوصل إليها إلا به، وكان بعدمه بطلان اللوازم؛ التي كان يشتغل بها في خير النفل، أو بشيء غيرها مما لا يبلغ به إلى تأدية لازم ومعنى قوله في تفضيل العلم على سائر الأعمال من البر، هو ما سبق
توضيحه
•
6
وأما قوله: «أعمال البر كلها عند الجهاد في سبيل الله كتفلة في بحر» وكذلك ما وصف من العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فيخرج ذلك على الخاص والعام، وكل ما لزم من البر كائنا ما كان؛ فهو أفضل وألزم من الجهاد في سبيل الله على النفل، وإذا كان ذلك نفلا كله؛ كان الجهاد أفضل:
وكان سائر البر عنده كتفلة في بحر
•
6
وإذا كان ذلك نفلا كان الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي
- 23 -