المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

ومن علم ذلك من أوليائه فتاب منه، كان على ولايته معهم.

وليس للعبد معنا أن يقصد إلى إظهار ما يجب به كفره على نفسه، ولا يقر بذلك، وعليه أن يستر على نفسه كل معصية ركبها، مما يجوز له التوبة منها، بغير إظهار لها، فإن أظهر على نفسه، ما يلزمه به الكفر والبراءة عند المسلمين، بغير معنى يلزمه على القصد إليه من ذلك، كان ذلك معنا مشتبها لما أتى من القذف، والخلع، والبراءة للمسلمين الذي به ينخلع، ويخرج من ولاية المسلمين إلى البراءة لأنه مشبه له، لأنه قد كان مسلما بغير إظهار ذلك، كما كان مسلما بعلم ذلك من غيره، فإظهار ذلك من نفسه براءة من نفسه، وعليه أن يستغفر ربه، ويتوب إليه سريرة، ويستتر على نفسه، وهو مسلم، كما كان عليه أن يبرىء نفسه، ممن علم منه ذلك سريرة، إلا أن يظهر منه دلك، فيبرىء من نفسه، فيكون كما أباح البراءة من نفسه، ببراءته من غيره بالبينة، إذا قصد إلى ذلك.

ومعنا أن عليه التوبة من ذلك على هذا المقصد، ولم يكن مأذونا بذلك معنا، ولا معنى للحد في تعلق ما يلزمه هو من التعبد في نفسه، إذا لم يقم عليه الحد، وإنما الحد على الحكام فيه ليس عليه هو، وليس عليه هو أن يعاقب نفسه، إلا بموافقة أصول العدل في دين الله، وليس كل من رأى شيئا رشدا وفضلا كان ذلك على ما رآه وتوسمه.

وكذلك الغي إذا بان له، وكان الذي بان له في رأيه غيا في أصل العدل، كان له ذلك، وكان صوابا أن يدعه، وأما ما يوافق تركه، فليس له تركه ولو رآه وحسبه غيا.

وأما ما لم يعرفه، ووقف عنه فما وافق في ذلك ما يسعه جهله في وقوفه عنه، من ولاية أو براءة، أو فعل من الأفعال، أو قول من الأقوال، أو اعتقاد، فإن وقوفه في ذلك، وعن ذلك، يسعه إذا لم يعرفه.