الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩له بالتوبة، إذا كان الحق في ذلك الذنب الذي أذنبه، لله - تبارك وتعالى - وحده.
وأما إن كان من حقوق العباد لم تقبل شهادته وحده.
وأحسب أنه قيل: لا تجوز شهادته وحده من حقوق الله، فيما كان ذنبه فيه شاهرا، وأما ما كان غير شاهر من المعاصي، التي ليست شاهرة، جازت الشهادة من الواحد.
وأحسب أنه قيل: تجوز في حقوق الله، وحقوق العباد إذا كان المحدث مستحلا لأنه لا تبعة عليه، إذا تاب بعد التوبة، فيما أتلفه من أموال الناس، ولا فيما ضيع من حقوق الله، فالتوبة تجزئه إذا تاب عن ضمان ذلك كله، وعن القيام بما قد ضيع من حقوق الله، على الدينونة.
ومعي أنه اختلف فيه القول، إذا لم يقبل الشهادة له، قيل: هو على البراءة.
وقيل: هو في الوقوف، لا يتولى ولا يبرأ منه، لسبب شهادة الواحد، وأما إذا علم منه أحد من المسلمين ذنبه ذلك، ثم علم منه الولاية له بعد ذلك الذنب الذي قد علمه منه، فاحسب أنه قيل: إنه يتولى بولايته أيضا، ويحسن بهما الظن جميعا، أن المتولي له لم يتوله إلا بعد التوبة.
وأحسب أنه قيل: يبرأ منه الأول، ويتولى المتولي له لأن الأول المحدث لم تصح توبته بشهادة، وهو على حكم الصحيح فيه، والمتولي له على ولايته التي كانت له لأنه لم يعلم تولاه بباطل، ويمكن فيه هذا وهذا، فهو على ولايته.
وأحسب أنه قيل: يوقف عن المحدث الأول، لمعنى ولاية المسلم له، ويتولى المتولي له، على معنى الذي وصفت لك.