المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

وأحسب أنه قيل: يبرأ من الأول، ويوقف عن المتولى له، بدخول الإشكال عليه إذا صح حدث الأول، وصح ولاية المتولى له، على غير صحة توبته، وأمكن فيه الحق والباطل، على الأصل الذي قد صح، ولم يصح زواله فيوقف عنه للإشكال فيه.

وأحسب أنه قيل: يوقف عنهما جميعا فيوقف عن البراءة من الأول، لموضع ولاية الثاني له، فيدخل في البراءة منه بالشبهة، والبراءة تدرأ بالشبهة.

وأحسب أنه قيل: يبرأ منهما جميعا من الأول بصحة الحدث فيه، ومن الثاني بولايته، لمن قد صح معه حدثه، ولم يعلم أنه علم توبته، وكان في الحكم محجورا عليه ولاية الظالم، كما كان محجورا عليه البراءة من المسلمين في الظاهر، فالمتولي للظالم كالمتبرىء من المسلم، مع من يتولى هذا، ويبرأ من هذا، لأن ذلك كله محجور، من ولاية الظالم، والبراءة من المسلم.

ويعجبني في هذا كله في الشهادة وفي الولاية له ممن يعلم علمه بحدثه أنه إذا كان إذا تولاه، وهو ممن يبصر الولاية والبراءة، أن يتولى بولايته، أعني المحدث، كذلك إذا شهد له بالتوبة من حدثه، الذي أحدثه المعروف به، وهو يبصر أحكام الولاية والبراءة، وأحكام التوبات مأمون في ذلك بصير بأحكامه ووجوبه، ووجوب حقوقه من مستحله وحرامه، وحقوق الله فيه، وحقوق العباد، أن يقبل ذلك منه، ويتولى بولايته، كائنا ما كان، من حق الله أو من حقوق العباد، مستحلا أو محرما، سريرة أو شاهرا، أن يتوليا جميعا، وإن لم يكن المتولي للمحدث بعد علم منه بحدثه، مأمونا على مثل هذا الذي وصفته لك، بصيرا به، ثم تولاه وهو ضعيف، لا يؤمن على معرفة الأحكام، فنخاف أن يدخل عليه الإشكال، ويلحقه الاختلاف في الولاية والوقوف، وأما البراءة منه فلا يعجبني على كل حال.