الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢باب
ذكر من ثبتت ولايته في حكم الظاهر
كيف تزول
ومن ثبتت ولايته بما عرف من صلاحه، فهو على ولايته، ولا يزول عنها إلا بحدث يستحق به ذلك.
قال غيره: معي أنه قد قيل: هذا إذا ثبتت ولايته في الحكم بالظاهر، فلن تزول إلا بالعداوة لأنها ولاية، والولاية ضدها العداوة، ولن يحكم بحكم غير هذا، يتنقل إليه من ركوبه لكبيرة، أو موافقته لصغيرة يصر عليها، فيستحق البراءة من ذلك، فيستتاب من ذلك، فإن لم يتب برىء منه، على قول من يقول ذلك، أن يبرأ منه، ثم يستتاب على ما قيل من ذلك، وكلما أتى حدثا ما دام يتوب منه، فإن رجع إلى الولاية، ولا يوقف عنه إلا بعداوة على هذا القول.
وقيل: إن الولاية بالحكم بالظاهر، إنما هي صفوة يصطفيها العبد لنفسه، وإنما يقصد إلى ولاية أولياء الله، ممن لم تلحقه تهمة، ولا خيانة في الأصل، ولا ريب فمتى كان أحدث ذلك لم يتول، وكذلك إن نزل بعد أن يستحق الولاية بمنزلة تلحقه فيها تهمة أو ريب، رجع إلى حالته التي لم يكن يستحق فيها الولاية إلا بزوال هذه منه، من حال الوقوف الذي كان له، ويقف عن ولايته إذا لم يتم إلى حال الأمانة، وزوال الريب عنه.
وقال من قال: فيما أحسب أن له أن يقف عن ولايته، إذا ثقلت نفسه عن ولايته، لما يرى منه من الأشياء، التي لا تعجبه له، ولا تستحسن في الأولياء لأن أصل ولاية الظاهر، إنما هي على ما تطيب به النفس، ولا يثقل