المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

الولاية والبراءة، من عواقب الندامة، حتى يبين له ما يشتبه عليه فيه.

باب

ذكر حدث الولي في حكم الظاهر

قال غيره: قد مضى مما نرجو أن في بعضه كفاية عن تفسير هذا، إلا أن قوله كبيرة، يجب بهما عليه حد في الدنيا، أو عذاب في الآخرة، فكأنه أثبت ألا تكون كبيرة، إلا إن ثبت فيه حد في الدنيا، أو عذاب في الآخرة، والقول في ذلك معنا أن الكبيرة التي يختلف فيها، أنه ما ثبت فيه حد في الدنيا، أو عذاب في الآخره من كتاب أو سنة أو إجماع، أو ما أشبه ذلك، أو لعن عن الله، أو سخط أو غضب، أو لعن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قبح أو ما أشبه ذلك فهو كله كبير، لاحق بحكم الكبائر من المعاصي، ليس أنه حتى يجتمع فيه حكم حد في الدنيا، أو نص وعيد في الآخرة، وليس بأحدهما يجب حكم الكبير.

وأما البراءة بعد الاستتابة من الكبير، فقد مضى فيه القول، والاختلاف فيه أن بعضا لا يبرأ منه حتى يستتيبه، وبعض يستتيبه ثم يبرأ منه.

ويعجبني أن لا يبرأ منه بالحكم حتى يستتاب، لثبوت الإجماع أنه لا يحكم عليه بحكم حتى يحتج عليه، إذا أمكن ذلك، وذلك في المال لا في نفسه، ويحكم عليه هاهنا في نفسه، فتكون الحجة عليه بنفسه وتترك ولايته، مع معرفة كفره، واعتقاد استتابته، وهذا موافق معي لحكم السنة في الأحكام، لأنه ليس ترك البراءة منه شك في أمره، وإنما هو اعتقاد لا يقضي فيه بقضاء يحول حكمه إلا بعد الحجة، وأما ما يلزمه في حدثه من الضمان والتبعات، فمعي أنه قيل بالتوبة منه عن ذلك، يستحق الولاية لأنه يكون