المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

الضمان الذي يتعلق عليه بعد التوبة منه من الحدث، بمنزلة الدين، وليس في الدين استتابة، وإنما هو في الذمة، مأمون على أدائه، ما لم تقم عليه حجة بأنه مبطل في شيء من ذلك.

ومعي أنه قد قيل: إنه لا يتولى إذا تاب، حتى يعلم منه الدينونة بأداء ذلك، ويعطي بلسانه، ثم هنالك يتولى إذا أعطى الدينونة، بأداء ما يلزمه من ذلك.

وأحسب أنه قيل: إذا تاب ولم يؤد، ولا دان بأداء ذلك فهو في حالة البراءة، ولا تتم توبته إلا بالدينونة، بأداء ما يلزمه من المظالم التي كان أصلها مظالم، لأن المظالم عليه متعلقة، ولا يخرج ذلك مخرج الدين، ولكل شيء من ذلك معنا حجة، يذهب إليها القائل من هذه الحجج.

ويعجبني أنه إذا تاب ودان بأداء ما يلزمه، ثبتت ولايته، ولا تعجبني البراءة منه على حال، ولو لم تعلم منه الدينونة بأداء ذلك، ولا يعجبني أن يسرع إلى الرجوع إلى ولايته، إلا باعتقاد أداء ذلك، لأنه مظلمة قد ركبها وبها كفر، فلا يصح له معي حقيقة حكم الولاية بالاستغفار بلسانه فيما ظهر، والإقرار بأنه دائن بأداء ما يلزمه في ذلك في حكم ما أسر.

باب

ذكر من يتولى بنظره وصفة ذلك

واعلم أن الولاية عندي بحكم الظاهر، التي يصطفى بها الأولياء، إنما هي تخرج مخرج حكم الرأي، باجتهاد النظر لمن عرف أصول الولاية والبراءة، ويعرف أحكامها، وخاصها من عامها، وحكم البدع منها من حكم الدعاوى، وحكم التحريم منها من حكم الاستحلال، وحكم ما يسع