الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦جهله منها، وما لا يسع جهله، وحكم ما يلزمه فيه السؤال منها، من حكم ما لا يلزمه فيه السؤال، وحكم الرأي منها من حكم الدين، وحكم السر منها من حكم الجهر، وحكم الشهادة منها من حكم القذف والدعاوى، وحكم الدعوى منها من حكم الفتيا.
فإذا كان بصيرا بالأصول من الولاية والبراءة، وبأحكام الأصول، فكان له بصر بحسن نظر مع ذلك، يفرق به بين تمييز البشر وموضع الصفوة منهم، من موضع الكدر، استعمل في ذلك مجهود النظر، في كل ما أراد أن يأخذ من أمور الناس أو يذر، ولا يعجل عجلة خرق، فيلحقه في ذلك أحكام الحمق، ويتأيد ويستنبط عن أخبار الناس، ويسأل عنهم أهل المعرفة بهم، فإنه ربما كان من هو دونه في النظر، أبصر منه بأمر الواحد الذي قد غاب عنه من أمره، ما لم يغب عمن هو عارف به، حتى يدخل في الأمر على بصيرة، وإذا كان بحد المعرفة في الناس، بهده الشروط التي هو أبصرها، وله نظر يؤديه إلى معرفة التمييز لأمور الناس، و إلا لم ينفعه علم ذلك إلا في أحكام الفتيا به، وربما كان كثير العلم، ليس له نظير يؤديه إلى أكثر مما علم، ولا يكاد من ضيق صدره، وقلة نوره، أن يحيط علما بما عرف، وإتقانا لما علم، إلا وتجده في عامة أموره متحيرا، وربما كان قليل العلم، له مادة بصر من ذات نفسه، تدعوه تلك المادة إلى طلب علم يخرجه إلى ما لا يعلم، ويستخرج بقليل علمه مع مادة نظره وصفوة بصره، ما لم يحفظه، وما هو أصفى وأحسن وأشفى من عبارة هذا المكثر، لما وعى من علمه إذا لم تكن له مادة بصر، وصفوة نظر لأنه إذا رجع العبد واحتاج في شيء من أموره، إلى أن لا يقدر بمادة نظره، وصفوة بصره، إلى تمييز شيء من الأمور، إلا ما حفظه نصا بحروفه كتلاوة القران، لم تجده إلا ضعيفا فيما عرف وحفظ لأنه لا يستطيع القلب أن يحفظ العلم والأخبار بتلاوة الحروف، وإتقان الكلام نفسه، إذا لم يكن يبصر حامله، أحكام المعاني التي يخرج منها كلامه الذي يتكلم به، أو أفعاله التي يفعلها، أو رأيه الذي يبرمه،