الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠حكم الظاهر، فإذا ثبت هذا السبب، الذي هو دليل له على ولاية المسلم الذي قد أوجب الله عليه في الحكم ولايته، لم يكن له ترك مما ألزمه الله، ولم يكن له تخيير. فإن كان هكذا فالمرأة إذا كانت بهذه المنزلة، المرأة الحرة، والعبد والأمة، إذا كانوا بهذه المنزلة التي وصفتها لك، كانوا حجة لأنه في الفتيا، وعلى الشيء من الأشياء لا فرق فيها بين عبد ولا حر، ولا أنثى ولا ذكر، ولا من قل أو كثر، بلوغ الحجة وقيامها إصابة المعنى نفسه، الذي ثبت فيه التعبد ووجوده.
فهذا معنى يخرج في قول الواحد، أنه ثابت بقوله الولاية بلا تخيير. وأما معنى ما عندي أنه قيل: إنه مخير في قول الواحد، وغير مخير إذا سأل، فيشبه عندي سؤاله سؤال الحاكم للمعدل المنصوب للعدالة عن شهادة الشاهد، فيعدله المعدل ي الحكم الذي قد ثبت على الحاكم السؤال فيه، والعمل به، فإذا سأله كان قوله عليه حجة إذا عدله، وله طرحه غيره من المعدلين، ولو رفع إليه المعدل في سائر الأوقات عدالة شاهد له، ولم يكن ذلك لازما له وقت الحكم الذي يعني به، إذا لم يكن فيه سؤال، ولم يجزه ولم يلزمه أن يحكم بذلك التعديل، حتى يسأل عن الشاهد العالم إذا شهد في ذلك الحكم، وكان سؤاله عن هذا الشاهد لهذا العالم، يخرج عندي مشبها لهذا الحكم، لهذا المعدل في حكم الذي أراد أن يحكم فيه، بشهادة هذا الشاهد إذا قد شهد فيه.
وكذلك سؤال هذا لهذا العالم، عن هذا المسلم ليحكم فيه بما سأل عنه، فهذا عندي يخرج على هذا والله أعلم.
وأما قول من قال: إنه مخير في قول الواحد على حال في ولاية من تولاه، أو دفع ولايته، سأل أو لم يسأل، فإنه يخرج عندي أنه يذهب إلى أن الولاية حكم، ولا يلزم الحكم فيها إلا بشاهدين ممن تجوز شهادته في ذلك الحكم،