الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١فالولاية لزومها له في إنسان بعينه، بعد أن كان سالما من ولايته، ومن أحكام ما يجب عليه من ولايته، فلا يلزمه إلا بما يلزمه له الحكم، وهو شاهد أن ممن تجوز شهادته في ذلك المشهود به.
و إذا رفع إليه الواحد الذي لا يجب نسخه الذي تجب عليه ولايته، بمنزلة شهادته عليه في شيء إذا صدقه الشاهد فيه لزمه الحكم به من حرمة حلال في يده، حلال يريد أن يدخل فيه مما حكمه المباح، من مال أو فرج أو ما أشبه ذلك، فإذا شهد معه العدل المسلم الثقة، في شيء من مثل هذا، ولو كان في الفضل بأي حال، والعلم بأي حال، ما لم يكن نبيا أو رسولا من قبل الله - تبارك وتعالى -، من أنبيائه ورسله، فلا يكون عليه حجة، ولكنه بالخيار، فإن شاء صدقه وألزم نفسه ذلك الحكم، وإن شاء لم يصدقه حتى تقوم عليه الحجة بشهادة شاهدين، وسواء عندي في ذلك، سأله عن ذلك أو لم يسأله، فإذا ثبت عليه قول الشاهدين اللذين هما حجة عليه فيما تعبده الله به، لم يسعه إلا إلزام نفسه الحجة، ولو لم يحكم عليه بذلك حاكم، في جميع ما كان مباحا له، شهدا عليه بحرمة أو بباطله، أو بما يزيله منه بصفة يبينانها أنها من المحرمات، وسواء سألهما عن ذلك، أولم يسألهما، فهما حجة عليه إذا عرفهما معرفة تقوم عليه، بمعرفته فيهما الحجة، وليس له أن يجهلهما بعد أن علمهما، ولو جهل موضع حجتهما، فكذلك هذا المتولي في هذا، وإلزامه له الولاية فيما تعبده الله في أحكام الولاية لوليه هذا، فقامت عليه الحجة ببلوغ علم ذلك إليه، فليس له أن يجهله إذا علم الحجة أنها حجة، ولو جهل حجة الحجة.
وقد قيل: يلزمه ذلك ولا يسعه إلا ولايته، لمن توليا، وقد قامت عليه الحجة.
وقال من قال: إن لم يبصر وجه وجوب الولاية بولاية العالمين، والعلماء الذين هم عليه حجة، وضعف عن ذلك فوقف عن ولاية المتولى، وتولى