المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

مع الجهاد في سبيل الله، مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عند طلب العلم؛ كتفلة في بحر.

وهذا يدل على أنه؛ لا طلب العلم، ولا حفظ مسألة في العلم، في المتساويات من النوافل بشيء، ولا نقدر على تمييز التفلة في البحر، والحكم في هذا أن حفظ المسألة أفضل مما كان من العبادات إذا كان لا يقدر على

أدائها (1) أما قوله: «خطأ العالم أو أخطاء العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي مرفوع عنه، وصوابه مأجور عليه»

فمعنا أن الخطأ في هذا خطآن؛ خطأ ضلال وهو أن يقول بالرأي؛ فيما لا يجوز فيه الرأي، مما جاء فيه الحكم من كتاب الله، أو من سنة رسوله، أو من إجماع الأمة، أو ما أشبه ذلك، فإذا قال في هذا بشيء من رأيه مما يخالفه، ولو كان ممن يجوز له القول بالرأي فأخطأ فيه، فهو هالك ضال فيما قال، لأنه قال بالرأي في غير موضع الرأي وليس مرفوعا عنه خطؤه، ولا نعمت عين ابل آثم في ذلك ظالم.

6

وإذا قال بالرأي في موضع الرأي، وهو ممن يجوز له القول بالرأي باجتهاده بالرأي، فوافق الصواب، كان مأجورا مصيبا، وإن خالف الصواب باجتهاد رأيه وهو من أهل ذلك، كان معذورا، ومن الحق قريبا، لا فرق بينه وبين من أصاب الحق على الحقيقة الذي طلبه، كما لا فرق بين من تحرّى القبلة، عند عدم معرفتها بالعين، أو بالشواهد الدالة عليها، فتحرّى القبلة وأدّى لازمه من الصلاة، ومعه غيره يتحرون ذلك مثله، كان كل منهم يجتهد برأيه، فأصاب بعض وجه القبلة باجتهاده، وأخطأه بعضهم وصلوا الصلاة على ذلك، ففي الإجماع أنهم مسلمون متفقون غير مختلفين

وفي الفعل يعقب ذلك إذا كان أحدهم أخطأ وجه ما أراد باجتهاده.

1 - في الأصل على عبادتها»

6

- Yo-