المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ففي أكثر ما قيل عندنا أنه لا يدل عليهم جميعا، وأنهم كلهم سواء في الفعل

وفي العبادة.

وقد قيل: - ولا أعلم صحيحا من قول أصحابنا ـ أن على المخطئ

منهم البدل إذا علم ذلك، ولا يبعد ذلك الأشياء بالالتحاق بمعانيها وأما التارك للقبلة للدلائل الظاهرة، فالمصلي باجتهاده إلى غير القبلة بهوى أو بعمى، ولو ظن أن ذلك يجوز له، إذا رأى من هو مثله في بقعته يصلون إلى مثل ذلك، فلا عذر له ولا نَعِمَتْ عَيْنٌ.

كذلك القائل بالرأي في غير موضع الرأي، وإذا قال بالرأي في الدين فقد خالف معنى الرأي، وليس ذلك وجه الرأي؛ وإنما هو مخالف في الدين، فافهم معاني الرأي من معاني الدين، فإنه لا يجوز الرأي في الدين، ولا يجوز

الدين في الرأي، وذلك خارج من التسمية، ومن المعنى كله، وذلك باطل، والرأي حكمه ما عدا الدين، والدين حكمه ما عدا الرأي

صفة معنى من يجوز له أن يقول بالرأي أم لا:

،

وأما قوله: «فلا يسع أحد أن يفتي بالرأي إلا من علم ما في كتاب الله وسنة رسوله وآثار أئمة العدل؛ فهو صحيح عندنا، وذلك أنه لا يجوز القول بالرأي في شيء، إلا أن يكون عالما بأصول الدين فيه، وأصول الدين ما جاء في كتاب الله، أو سنة رسوله، أو إجماع المهتدين من الأمة، في كل وقت وزمان، فمن علم في شيء من الأمور، في فن من فنون العلم، أو في باب من أبوابه، أو في شيء منه بعينه، حكم ما جاء فيه من الكتاب أو السنة أو إجماع المهتدين من الأمة، فهو عالم في ذلك الشيء، فإذا أبصر وجه الرأي والقول بالرأي فيه واهتدى له، كان فقيها فيه وعالما له، وكان من أهل الرأي فيه، كما كان غيره من العلماء فيما هو أكثر منه من الفنين والثلاثة، والبابين والثلاثة، بل هو أقوى فيه وفي بابه وفي معناه، إذا كان عالما به من ذي الفنين

- 26 -