الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣وكذلك أطفال المشركين إذا أسلم أبوهم وأصلح، فهو في الولاية، لأنه تبع له، فإن بلغ الصغير، زال عنه ذلك، فإن كانت له ولاية تولي، وإن لم تكن له ولاية هو لم يتول بولاية أبيه.
قال غيره: في هذا كله معي أنه قد قيل: هذا، فأما في أطفال المسلمين فقد جاء فيهم عن الله فيما جاء في التأويل قوله -تعالى -: (والذين أمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرىء بما كسب رهين)(1).
فإذا ثبت في الذين آمنوا، لم يصح ذلك إلا في الجملة، من الذين امنوا، أو تزول عن الذين امنوا، والآباء والأمهات داخلون عندنا كلهم في الذين آمنوا، وأولادهم وذرياتهم، فإذا ثبت لهم الإيمان من الآباء لم يخرج من الأمهات، فمعي أن هذا مذهب من يقول: بأنهم سواء الأب والأم، لمن كانت له الولاية منهما ألحق به أولاده، وأما قول من يقول: إنه حتى يكون ا لأب.
فمعي أنه يذهب أن الأولاد إنما هم للآباء في ثبوت الأحكام، من ثبوت ما يلزم الحكم في الأب، وعلى الأب، وللأب دون الأم من وجوب النفقة، والكسوة للولد على أبيه، دون أمه، ووجوب حكم الرضاع على الأب للأم، وتصرف الأب في مال الولد، في مصالحه في نفسه من دون الأم، وإنما المخاطبة في هذه الأمور للرجال، فيلحق التعلق معنا بأحكام ولاية الظاهر، من أحكام الدنيا بهذه الأسباب، ولا يخرج ذلك معنا إلا التعلق بالصواب، لثبوت مخصوصات الحكم بالأب، دون الأم في هذه الأسباب.
وأما ثبوت ذلك في أحكام الآخرة، فلا يستقيم معنا في ذلك اختلاف، وإذا ثبت اللحوق بهم في الآخرة بالآباء لم يستقم إلا أن تكون الأمهات
(1) - الطور 21.