الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤مثله، لأن أحكام الدنيا غير أحكام الآخرة، وأحكام الظاهر، غير أحكام الحقائق في الولاية والبراءة، وأحكام الآخرة أحكام الحقائق، وأحكام الدنيا أحكام ظواهر، ليست بحقائق، وإنما هي تلزم بالتعبد، فافهم ذلك إن شاء الله.
ونحب على كل حال في الولاية، أن يكون يثبت لأولادهم جميعا الولاية من قبل الأم والأب، وهو معنا أكثر القول، وأشبه بالثبوت، لأن معنى الإيمان والولاية ليس كمعنى الأحكام من النفقات والأموال، والمصالح في الدنيا، وأما إذا لحق للصبي الولاية بولاية أبيه في حكم الظاهر، ثم بلغ، ولم يعرف منه ما تجب به ولاية ولا براءة، فمعي أنه قد قيل: يوقف عنه، وهو كسائر الأطفال إذا بلغوا، ممن لم تكن له ولاية بولاية أبيه، ويخرج معي هذا الوقوف إذا ثبت هذا أن يكون وقوف الدين، في جميع العالمين، ممن لم يصح منه ما تجب به ولاية ولا براءة، وهو كسائر الناس.
ومعي أنه قد قيل: إذا ثبت له الولاية بسبب لم يحل عنه، وهو عليها، وهي له إلى أن يعرف منه ما ينقضها، وقد كانت إنما ثبتت له في حكم الظاهر بسبب، فلا يزيلها عنه إلا بسبب يحدثه.
ومعي أنه قيل: تثبت له ولاية الرأي أن يتولى نفسه، ويعتقد فيه إن كان على الحق والدين، الذي يجب له به الولاية، ولا يقطع عنه كغيره، ممن لم يعرف منه شيء، ولا يوقف عنه كغيره ممن لم يعرف منه شيء، ويعجبني فيه ولاية الرأي، لئلا يتعرى في الحكم كغيره، مما ثبت له في الحكم، و ولاية الرأي ولاية السلامة -إن شاء الله -، وهو أن يعتقد ولايته على ما كان في الشريطة، إنه إن كان على الإسلام، وهذا في نفس ولايته.
وأما في حكم شهادته، وما يلزم له وعليه في أحكام الولايات فلا يبين لي أن يكون فيه إلا حكم الوقوف، وأنه فيه كغيره من الناس في حال التعبد في