المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

وأما ما ولد له في حالة عتهه(1)، فهم لحق به في الولاية، وأحكامه كلها في أحكام الولاية أحكام الولي المسلم، إلا أنه لا تقوم منه حجة، حجة من شهادة أو غيرها من حجج الإسلام، ولا في نفسه ولا في ماله، ولن يتحول إلى حال وقوف في حكم الظاهر، ولا إلى براءة تحيله، ولو أظهر الشرك وتكلم به، وجميع المكفرات، وقتل وأخذ أموال الناس على المكايدة، فلم يرجع بشيء من ذلك عن حكمه، الذي قد ثبت له في الظاهر من الولاية.

وكذلك إن كان في حد الوقوف، فهو على حاله لا يرجع إلى حال براءة ولا ولاية أبدا.

وكذلك إن كان في حد البراءة، فهو على حاله، ويبرأ منه في الحكم بالظاهر، فيما قد ثبت عليه، ولا يرجع إلى حد الوقوف ولا الولاية، إلا أن يشهد له بالتوبة قبل عتهه، ويصح ذلك منه، فإنه يرجع إلى حد ما كان عليه الذي عته، وهو عليه من ولاية أو وقوف، إذا شهد له بالتوبة من حدثه الذي برىء منه.

وأما أن كان في حد الوقوف أو الولاية، ثم شهد عليه بحدث كان منه في صحة عقله، فهو بمنزلة الميت.

وقد وصفت لك الاختلاف في الشهادة على الميت، في اختلاف أحواله إذا كان من الأئمة، أو إذا كان من المسلمين دون الأئمة، أو كان من غيرهم ممن ليس له ولاية، ولا تصح له عداوة في حكم الظاهر.

وكل حالة ثبتت في الميت له أو عليه، مما وصفت لك من الشهادة في الأحداث على المكفرات، فالمعتوه مثله، فافهم ذلك وليس يحتاج إلى تكرار ذلك.

ولو كان المعتوه مشركا ثبتت أحكام شركه، على ما كان يثبت له من أحكام الشرك عليه، وأولاده الصغار تبع له، له في حال عتهه فهو

(1) - في الأصل (عتوهه)، والصواب ما أثبت لأن عته مصدره عته.