المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

تبع له في أحكام الظاهر في الدنيا، إلا أنه لا حجة عليه ولا منه، ولا عقوبة في فعله، ولا أعلم أن عليه جزية، ولو أنه أظهر الإسلام وأقر به بكماله، وأظهر التوبة بكمالها بلسانه، لم يخرجه ذلك مما هو عليه في الإسلام، ولا يثبت له من ذلك ولا عليه من الأحكام، ولا يقرب دخول المساجد ولا الحرمين مكة والمدينة، وأحكامه كلها في أحكام الظاهر، حكم المشرك في أحكام الولاية و البراءة، والنجاسة والطهارة، ولحوق الذرية، بإزالة الصدقة عن ماله، إذا كان أصلها ليس من مال المسلمين، إلا ما يكون من الطاعة، فإنها ليست بثابتة له، وما يكون له بمعصية فليست بثابتة عليه.

باب

ذكر ولاية الأعجم وحكمه

وكذلك معي أنه قد قيل: إنه لا يتولى ولا يبرأ منه، على ما يأتي من الطاعة والمعصية، إذا كان أعجما لا يسمع ولا يتكلم، لأنه لا تعرف منه حجة له ولا عليه، فإذا كان كذلك ولد، أو كذلك بلغ فهو عندي يشبه بحكم المعتوه في الولاية والبراءة، ومعي أنه لو كانت له ولاية ثم أعجم فذهب سمعه ولسانه، أعجما أصما بمنزلة الأعجم، كان على الولاية معي، ولحق فيه معي جميع ما لحق المعتوه في حكم الظاهر، مما وصفت من عمله بالطاعة والمعصية في أولاده.

وكذلك لو كان في حد البراءة، ثم أعجم كان على حالته معي في الحكم، وكذلك إذا كان على حد الوقوف، كان على حالته، وكذلك لو كان مشركا كان على حالته في حكم الظاهر، لأنه لا تقوم له حجة ولا عليه حجة، وإن كان الأعجم من أولاد أهل الشرك أو معتوها، فإذا بلغ كان معنا في حد الوقوف، وكذلك إذا عته أو أعجم بعد بلوغه، وقد كان من أولاد أهل الشرك، أو من أولاد أهل الإقرار، كان في حد الوقوف، ولم يبرأ منه، ولم