المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

وكذلك قال من قال في الرجلين إذا كانا في الولاية، فقتل كل واحد منهما صاحبه: إن أهون ما يلزمهما الوقوف.

قال غيره: قد مضى القول في المقتتلين بذكر الاختلاف فيهما، وكذلك المتلاعنان مثلهما، وهما مثل المتلاعنين، وكل هذا فصل واحد.

وقد قيل: الولاية لهما جميعا أثبت على ما وصفت لك.

وقال من قال: بالوقوف، وإن الوقوف عنهما أنزه، وقد بينت لك الحجة في ذلك، وكذلك إذا كانا في الولاية، ثم برئا من بعضهما بعضا، ولم يعرف المبتدىء منهما من صاحبه قبل الآخر، إلا أنهما يبرآن من بعضهما بعضا، فقد قيل فيهما مثل هذا في الاختلاف من الوقوف، والولاية والبراءة على ما وصفت لك من القول الشاذ، وكل هذا فصل واحد، وأصل واحد، وما أشبهه فهو مثله مما يتولد منه، وأما المتلاعنان، فإن حكمهما واحد، ولا يدري على كل حال في الحكم، أيهما الكاذب من الصادق، إلا أن يقر أحدهما على نفسه أنه كاذب، وأن صاحبه الصادق، فإنه يثبت معنا على المقر ما أقر به، ويثبت للآخر منهما حكمه الذي عليه، لثبوت الكذب في الآخر المقر على نفسه، و إلا فلا أعلم أنه يقدر بحيلة على الخروج لأحدهما بالحق دون صاحبه.

باب

ذكر ولاية المتبرئين من بعضهما بعضا

فأما المتبرئان من بعضهما بعضا، فالمبتدىء من صاحبه بالبراءة عند من يتولاهما من أوليائهما هو القاذف، ويبرأ منه بعينه في حكم الظاهر بحكم القذف، ويتولى الآخر، ولو كان في حكم سريرته، إنما برىء منه بحق يعلمه